للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[حكم الشهادة لمعين بالنار]

والمؤلف رحمه الله لم يذكر الشهادة بالنار، والشهادة بالنار هي كالشهادة بالجنة، فلا نشهد لأحد بعينه أنه في النار إلا من شهد له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه من أهل النار كـ أبي جهل، وفرعون، وأبي لهب، وغيرهم ممن شهد لهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنهم في النار، ومن عدا ذلك من الناس ولو كان من الكافرين فإننا لا نشهد له بعينه أنه في النار، فإذا مات كافر من الكفار لم نشهد له بعينه أنه من أهل النار؛ لأننا لا ندري ما الذي ختم له، وهذا هو الذي يظهر من اعتقاد أهل السنة والجماعة.

وذهب جماعة من أهل العلم إلى أن الكافر إذا مات على الكفر، وأدركنا عدم إسلامه بأن استمر على كفره إلى موته فإنه يشهد له أنه من أهل النار، واستدلوا لذلك بأثر فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (حيثما مررت بقبر عامري أو قرشي فبشره بالنار) ، وفي رواية (حيثما مررت بمشرك فبشره بالنار) ولكن هذا الحديث في ثبوته نظر.

وإذا نظرنا إلى الكتاب والسنة نجد أنها لم تشهد بالنار في غالب الموارد إلا على الأوصاف لا على الأشخاص، فلا نشهد على أحد معينٍ بالنار إلا من شهد له النبي صلى الله عليه وسلم، لكن نقول: ظاهر حاله أنه في النار؛ لأن القول بالظاهر لا إشكال فيه، لكن الشهادة التي هي القطع والجزم لا تكون إلا عن علم، والعلم لا يكون إلا ممن لا ينطق عن الهوى، وهو النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>