للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ابن عامر الكلبي، وللآخر الوليد بن همام الشيباني، فأما زيد، فركب في رجال من كلب فوهبه لهم، وأما الوليد، فلجّ فيه، وعدّد عليه ذنوبا أسلفها إليه، قال حسين لخادم: فبينا نحن كذلك [٧٩ ظ] إذ أقبلت أمّ الوليد، فأعلمها طوق ما سلفت بيديه الوليد من ذنوب، وأنه على قتله واستئصال ما بقي من قومه، فأشفقت من ذلك، وبكيت بكاء شديدا، وأنشأت تقول: [الطويل]

بني عمّنا لا تبعثوا الحرب بيننا ... وإلا خشينا أن يميل عمودنا

ولا تقطعوا الأرحام بعد اشتباكها ... فيسخط مولانا ويرضى حسودنا

وكن مثل جدّيك اللذين تقدّما ... نكن مثل ما كانت عليه جدودنا

إذا نحن لم تذنب لديك غواتنا ... ولم يبد منّا حدّنا وحديدنا

ولم تغض عن زلّاتنا يا ابن مالك ... وعمّا بدا منّا فكيف يسودنا

وكيف يرجّي جارنا فضل عزّنا ... وكيف يرجّي الخير منا بعيدنا

فتملك بالنّعمى عليه رقابنا ... وتنشر في الآفاق عنك وفودنا

قال: فضحك طوق عجبا منها ومن شعرها، وقال: يا أمّ الوليد، قد وهبت لك ذنوب الوليد، ثم أمر به فأحضر يرفل في قيوده، ففكّها عنه وخلع عليه من ثيابه، وأثبته في وجوه رجاله.

[[العفو وبلاغة الاعتذار]]

حدث ابن كشمرد [١] قال: لما خرج [٨٠ و] تميم بن جميل الأوسي على المعتصم بالله، وكان قد عاث على شاطئ الفرات، كتب المعتصم إلى مالك بن طوق أن يسري إليه [٢] ويقبض عليه، فسار مالك حتى نزل الرّحبة فامتثل فيه أمر المعتصم، وحمله مكبّلا بالحديد، قال علّان بن كشمرد:

فحدثني أبو عبد الله أحمد بن أبي دواد القاضي [٣] قال: كنت في اليوم الذي


[١] في الأصل: ابن كسمرد) الكلمة غير معجمة ككثير من كلمات المخطوطة، وفي الطبري ١٠/١٣١: علّان بن كشمرد الكردي.
[٢] يسري إليه: يباغته ليلا.
[٣] أحمد بن أبي دواد: سبقت ترجمته.

<<  <   >  >>