للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[[الإيجاز البليغ]]

ذكروا أن فتى من أبناء فارس أصابته خصاصة، فرحل إلى ملك فارس، فأقام ببابه حتى نفدت نفقته، فكتب رقعة إلى الملك فيها: الضرورة والأمل أقدماني عليك، وقلة الفائدة تمنعني من المقام ببابك، والرجوع بلا فائدة شماتة الأعداء، فامّا نعم مثمرة وإلا (لا) مريحة [١] ، فوقع الملك في رقعته:

بل نعم مثمرة، وتعجيل ثمرتها ألف مثقال، وعقد تأميل. فقال أبو الحسن بن سعيد: ما رأيت [٢٠ و] رجلا أوجز ولا أنصف من هذا سأل فأوجز، وطلب فاستعطف وتنجز، فاستهدف لإسعاف أو أياس، وأنشد: [الطويل]

سأمنح مالي كلّ من جاء طالبا ... وأتركه وقفا على الفرض والقرض

فامّا كريما صنت بالبذل عرضه ... وإمّا لئيما صنت عن لؤمه عرضي

[[وصية أمير لحاجبه]]

عهد أمير إلى حاجبه فقال: إنّ أداء الأمانة في الأعراض أوجب منه في الأموال، لأنّ الأموال وقاية للأعراض، وليست الأعراض وقاية للأموال، ولذلك لا يرضى الحر إلا بالمال عوضا عن عرضه، وقد ائتمنتك على أعراض الغاشين لبابي، وإنّما أعراضهم أقدارهم، فصنها لهم ووفّرها عليهم، وصن بذلك عرضي ووفّره عليّ.

وقال زياد بن أبيه [٢] لحاجبه: عجلان يا عجلان، قد و؟؟ ليتك بابي،


[١] وإلا لا مريحة: أي الرفض الذي يريح بقطع الأمل.
[٢] زياد بن أبيه: أمير من القادة الدهاة من أهل الطائف، اختلفوا في اسم أبيه، فقيل عبيد الثقفي، وقيل أبو سفيان، ولدته أمه سميّة (جارية الحارث بن كلدة الثقفي) ، أسلم في عهد أبي بكر، وكان كاتبا للمغيرة بن شعبة، ثم لأبي موسى الأشعري أيام إمرته على البصرة، و؟؟ لاه علي بن أبي طالب إمرة فارس، ولما توفي علي بن أبي طالب استلحقه معاوية بنسبه، وولاه البصرة والكوفة وسائر العراق، كان خطيبا حازما، وهو أول من اتخذ العسس والحرس في الإسلام، توفي سنة ٥٣ هـ-.
(الطبري ٦/١٦٢، ابن الأثير ٣/١٩٥، تاريخ ابن خلدون ٣/٥- ١٥، لسان الميزان ٢/٤٩٣) .

<<  <   >  >>