للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وكانوا قد أوعبوا [١] في الهجرة، فأنشد: [البسيط]

وكل دار وإن طالت سلامتها ... يوما ستدخلها النكباء والحوب [٢]

فقال له أبو جهل: ما يبكيك على قلّ بن قل [٣] ، وذلّ بن ذل، فتراجعا حتى كان بينهما لحاء [٤] .

[[بين الأوس والخزرج]]

قالت الأوس لحضير الكتائب [٥] وهو رئيسهم، لما كثر الخزرج، لو حاجزت القوم يا أبا أسيد، وأرسلت إلى حلفائك [١٣٤ ظ] مزينة، فقال وهو جالس واضع سيّة قوسه [٦] على ثناياه، فألقى القوس من يده وقال: أنتظر مزينة، وقد نظرت إلى القوم ونظروا إليّ، الموت أحسن من ذلك، وذمر أصحابه [٧] فنصروا يومئذ على الخزرج.

وقال أبو أحمد عبد بن جحش في أخذ أبي سفيان دورهم [٨] ، وكانوا


[١] في الأصل: (أرعبوا) . أوعبوا: خرجوا كلهم إلى الغزو، جلوا ولم يبق ببلدهم منهم أحد.
[٢] النكباء: الريح انحرفت ووقعت بين ريحين كالصبا والشمال.
الحوب: الوحشة والحاجة والمسكنة، والإثم والهلاك.
[٣] قل بن قل: لا يعرف هو ولا أبوه.
[٤] لحاء: من الملاحاة، لا حاه ملاحاة ولحاء، نازعه وخاصمه.
[٥] حضير الكتائب: حضير بن سمّاك بن عتيك بن امرىء القيس، من الأوس، شجاع من الأشراف في الجاهلية، من سكان المدينة، وينعت بالكامل (لإجادته الكتابة والعوم والرمي) ، كان رئيس الأوس وقائدها يوم (بعاث) في آخر وقعة للأوس مع الخزرج، وقتل في ذلك اليوم سنة ٥ ق. هـ./ ٦١٧ م. (طبقات ابن سعد ٣/١٣٥- ١٣٦، عمدة الأخبار ص ٢٩)
[٦] سية القوس: ما عطف من طرفها، وهما سيّتان.
[٧] ذمر أصحابه: حضهم وشجعهم.
[٨] كان أبو سفيان بن حرب قد استولى على دار بني جحش بعد أن هاجروا عدوانا منه-

<<  <   >  >>