للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال: شرد بعير لهبنّقة القيسي [١]- وبجنونه يضرب المثل- فقال: من جاء به فله بعيران، فقيل له: أتجعل في بعير بعيرين؟ قال: إنّكم لا تعرفون فرحة الوجدان، واسمه يزيد بن ثروان، وكنيته أبو رافع.

قال: وخطب عتّاب بن ورقاء [٢] فقال: هذا كما قال الله: إنما يتفاضل الناس بأعمالهم، وكل ما هو آت قريب. قالوا له: إن هذا ليس من كتاب الله، قال: ما ظننت إلا أنّه من كتاب الله.

قال: وخطب علي بن وثّاب [٣] فقال: أقول كما قال العبد الصالح: ما أُرِيكُمْ إِلَّا ما أَرى

[١٥٢ و] وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ

[٤] ، قالوا: ليس هذا قول عبد صالح، وإنما هو قول الله [٥] ، قال: من قاله فقد أحسن.

[[أوصاف الخلفاء]]

وقال عبد الملك بن مروان في خطبة له: إني والله ما إنا بالخليفة


[١] هبنّقة: يزيد بن ثروان القيسي، من قيس بن ثعلبة، أبو ثروان، يلقب بذي الودعات، يضرب به المثل في الغفلة، يقال: (أحمق من هبنقة) ، وهو جاهلي، يذكر من خبره أنه كان يجعل في عنقه قلادة من ودع وخزف وعظم، وسئل عنها فقال: لأعرف بها نفسي، فسرقها أخ له وتقلدها، فلما رآه قال: إن كنت أنت أنا، فمن أنا؟ لا تعرف سنة وفاته.
(مجمع الأمثال ١/١٤٦، سرح العيون ص ٢٠٧، أزهار الرياض ١/٨٥، ثمار القلوب ١١٢)
[٢] عتاب بن ورقاء بن الحارث بن عمرو: أبو ورقاء الرياحي اليربوعي التميمي، كان من الأبطال الشجعان، ولاه مصعب بن الزبير إمارة أصبهان، وانتدبه لقتال الخارجين عليه بالري، فقاتلهم وفتح الري عنوة، وانتظم بعد ذلك في أمراء جيش المهلب، ثم انتدبه الحجاج لقتال شبيب بن يزيد الخارجي، فقتل في وقعة تعرف بيوم عتاب سنة ٧٧ هـ.
(الطبري ٧/٢٤٢، ابن الأثير ٤/١٦٢، مروج الذهب ٢/٢٤٥، تاريخ الإسلام ٣/١٢٢)
[٣] في البيان والتبيين ٢/٢٤٤: (عدي بن وثّاب) .
[٤] غافر ٢٩.
[٥] في البيان والتبيين: (إنما هو من قول فرعون) .

<<  <   >  >>