للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قبل موتي، فقام فقال: الحمد لله الذي من تكلم سمعه، ومن سكت علم في نفسه، ومن عاش فعليه رزقه، ومن مات فإليه معاده، أما بعد فإن الموت غايتنا، والله عارضنا، إنّ عليّا باب، من دخله كان آمنا، ومن خرج عنه كان كافرا، فقام إليه أمير المؤمنين عليه السلام فالتزمه، وقبّل بين عينيه، وقال:

بأبي أنت وأمي [ذريّة بعضها من بعض والله سميع عليم] [١]

[[شعر حمد بن مهران]]

كتب حمد بن مهران [٢] إلى بعض أهل أصفهان يستهديه نبيذا، فبعث إليه منه ما لم يحمده، فقال:

كيف الوفاء بشكر خلّ صانني ... عن مأثم وانتاشني من منكر

لمّا رأى أنّ الرواية حقّقت ... بالنّهي عن شرب الحرام المسكر

أهدى نبيذا لو- تعلّ بعوضة ... منه بألفي جرّة لم تسكر

وافى بخاتمه ففضّ ختامه ... عن لون زنجيّ ونكهة أبخر

فلأشكرنّ وإن ظمئت صنيعه ... لا خير في المعروف ما لم يشكر

[١٤ ظ]

[[أشعار مختارة]]

أنشد المبرد: [٣] [المديد]

ما لعيني كحلت بالسّهاد ... ولجنبي نابيا عن وسادي

ما أذوق النوم إلا غرارا ... مثل حسو الطير ماء الثّماد [٤]


[١] آل عمران ٣٤.
[٢] حمد بن مهران: أو حميد بن مهران الكاتب، أصفهاني المولد، صار كاتبا للبرامكة، له كتاب رسائل، وله ديوان شعر لم يصل، له أبيات في مدح أبي أيوب الهاشمي في معجم الأدباء ٤/١٦٦٨ ط إحسان وعباس، وانظر تاريخ التراث العربي- سزكين ٢/٢١٧ الترجمة العربية.
[٣] الأبيات أنشدها المبرد عن الزيادي، وهي لأعرابي، في الكامل ١/٥٧ ط محمد الدالي بيروت ١٩٩٧.
[٤] الكامل: (ما أذوق) .
حسو الطير: أخذه الماء بفيه. الثماد: اسم للماء القليل يبقى في الأرض الجلد.

<<  <   >  >>