للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[[زهد الفضيل بن عياض]]

عن سفيان بن عيينة [١] ، قال: دعانا هارون- يعني هارون الرشيد- فدخلنا عليه، فدخل الفضيل [٢] آخرنا مقنّعا رأسه بردائه، فالتفت إليّ فقال:

يا سفيان، أيّهم أمير المؤمنين؟ قال: قلت له هذا، فقال [٣] : أنت هو يا حسن الوجه، الذي تقلدت أمر هذه الرعية في عنقك، لقد تقلدت أمرا عظيما، قال: فبكى فضيل وبكى هارون معه، قال: ثم أتى كل واحد منا ببدرة فوضعت بين يديه، فكلنا حمل بدرته إلا فضيلا، فقال له هارون يومئذ: يا أبا علي- قال سفيان والأيمان مهيب-: إن لم يستحلك أخذها منا- يعني لنفسك- فخذها واعطها مديونا وأشبع بها جائعا، اكس بها عاريا، فرّج بها عن مكروب، فقال: ولا هذا، اعفنا منه يا أمير المؤمنين، فقال سفيان: فلما خرجنا قلت له: يا أبا علي، أخطأت اليوم، قال: وكيف؟ قلت: هذه إذا لم تقبلها نهلا، أخذتها فقضيت عن مديون، أو أشبعت جائعا، أو فرّجت عن مكروب. قال سفيان: فأخذ بأطراف لحيتي فقال: يا أبا محمد، أنت فقيه البلد، والمنظور إليه، تغلط هذا الغلط، لو طابت لأولئك لطابت لي. قال سفيان: فصغّر والله إليّ نفسي.

[[بلال بن أبي بردة]]

قيل لذي الرمة: لم اختصصت بلالا [٤] بالمدح؟ قال: لا والله، وطّأ مضجعي، وأكرم مجلسي. [٨٧ ظ]


[١] سفيان بن عيينة: سبقت ترجمته.
[٢] الفضيل بن عياض بن مسعود التميمي اليربرعي: شيخ الحرم المكي، من أكابر العباد الصلحاء، كان ثقة في الحديث، ولد في سمرقند، ونشأ بأبيور، ودخل الكوفة وهو كبير، وأصله منها، ثم سكن مكة وتوفي فيها سنة ١٨٧ هـ.
(تهذيب التهذيب ٨/٢٩٤، صفة الصفوة ٢/١٣٤، وفيات الأعيان ١/٤١٥، طبقات الصوفية ص ٦- ١٤)
[٣] الرواية في وفيات الأعيان ٤/٤٧- ٤٨ ترجمة الفضيل بن عياض، ط- إحسان عباس.
[٤] بلال: هو بلال بن أبي بردة، عامر بن أبي موسى الأشعري أمير البصرة وقاضيها،-

<<  <   >  >>