للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[[قيس تعود جريرا]]

ومرض جرير مرضة شديدة، فعادته قيس، فقال: [١] [البسيط]

نفسي الفداء لقوم زيّنوا حسبي ... وإن مرضت فهم أهلي وعوّ ادي

لو خفت ليثا أبا شبلين ذا لبد ... ما أسلموني لليث الغابة العادي

إن تجر طير بأمر فيه عافية ... أو بالرحيل فقد أحسنتم زادي [٢]

[[عمرو بن العاص: الملل من كواذب الأخلاق]]

وحدّت العباس بن الفرج [٣] في إسناد ذكره، قال: نظر إلى عمرو بن العاص على بغلة قد شمط وجهها [٤] هرما، فقيل له: أتركب هذه البغلة وأنت على أكرم ناخرة [٥] بمصر قادر؟ فقال: لا ملل عندي لدابتي ما حملت رجلي، ولا لا مرأتي ما أحسنت عشرتي، ولا لصديقي ما حفظ سري، إن الملل من كواذب الأخلاق.

وقال عمرو لعائشة: «لوددت أنّك قتلت يوم الجمل، قالت: ولم لا أبا لك؟ قال: كنت تموتين بأجلك، وتدخلين الجنة، ونجعلك أكبر التشنيع على عليّ «صلى الله عليه» . [٦]

[مبارة لغوية متخيّلة]

روى أبو إسحاق إبراهيم بن سعيد الرفاعي، عن أبي الطيّب [٢٢ ظ] ،


[١] الأبيات لجرير في ديوانه ص ١٥٠- ١٥١ ط دار الكتاب العربي، بيروت ١٩٩٤ م.
[٢] في الديوان: (أبو بالفراق) .
[٣] العباس بن الفرج بن علي بن عبد الله الرياشي البصري: لغوي راوية عارف بأيام العرب، من أهل البصرة، له كتاب (الخيل) ، وكتاب (الإبل) ، و (ما اختلفت أسماؤه من كلام العرب) ، وغير ذلك، قتل أيام فتنة صاحب الزنج سنة ٢٥٧ هـ-.
(بغية الوعاة ص ٢٧٥، تاريخ بغداد ١٢/١٣٨، و؟؟ فيات الأعيان ١/٢٤٦) .
[٤] شمط وجهها: اختلف سواد وجهها وبياضه من الهرم.
[٥] الناخرة: الدابة من الخيل والحمير.
[٦] قوله: (صلى الله عليه وسلم) من كلام المؤلف وليس من كلام عمرو بن العاص.

<<  <   >  >>