للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال ابن إسحاق: وحدثني علي بن نافع الجرشي، أن جنبًا، بطنا من اليمن، كان لهم كاهن في الجاهلية، فلما ذكر أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وانتشر في العرب قالت له جنب: انظر لنا في أمر هذا الرجل، واجتمعوا له في أسفل جبله، فنزل عليهم -حين طلعت الشمس- فوقف لهم قائمًا متكئًا على قوس له، فرفع رأسه إلى السماء طويلًا ثم جعل ينزو، ثم قال: أيها الناس، إن الله أكرم محمدًا واصطفاه، وطهر قلبه وحشاه، ومكثه فيكم أيها الناس قليل، ثم اشتد في جبله راجعًا من حيث جاء. (١)

روى ابن سعد بسنده عن جبير بن مطعم قال: كنا جلوسا عند صنم ببوانة قبل أن ببعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشهر، فنحرنا جزورًا، فإذا صائح يصيح من جوف واحده: اسمعوا إلى العجب، ذهب استراق الوحي ونرمى بالشهب، لنبي بمكة اسمه أحمد، مهاجرة إلى يثرب. قال: فأمسكنا وعجبنا، وخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. (٢)

وروى ابن سعد بسنده عن جابر أو غيره قال: إن أول خبر جاء إلى المدينة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن امرأة من أهل المدينة كان لها تابع فجاء في صورة طائر حتى وقع على حائط دارهم، فقالت المرأة: انزل حدثنا ونحدثك وتخبرنا وتخبرك، قال: إنه قد بعث بمكة نبي حرم علينا الزنا ومنع منا القرار. (٣)

وروى بسنده عن عمرو الهذلي قال: حضرت مع رجال من قومي صنمنا سواع وقد سقنا إليه الذبائح، فكنت أول من قرب إليه بقرة سمينة فذبحتها على الصنم، فسمعنا صوتا من جوفها: العجب العجب كل العجب، خروج نبي بين الأخاشب يحرم الزنا، ويحرم الذبح للأصنام، وحرست السماء، ورمينا بالشهب فتفرقنا، وقدمنا مكة فسألنا فلم نجد أحدًا يخبرنا بخروج محمد - صلى الله عليه وسلم - حتى لقينا أبا بكر الصديق فقلنا: يا أبا بكر، خرج أحد بمكة يدعوا إلى الله يقال له أحمد؟ قال: وما ذاك؟ قال: فأخبرته الخبر، فقال: نعم هذا رسول الله، ثم دعانا إلى الإِسلام، فقلنا: حتى ننظر ما يصنع قومنا، ويا ليت أنا أسلمنا يومئذ، فأسلمنا بعده.


(١) ابن هشام: ج ١/ ٢٢٥
(٢) ابن سعد: ج ١/ ١٦١
(٣) ج ١/ ١٩٠

<<  <   >  >>