للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أما البكاء فإن كان من خشية الله فإنه لا يبطل الصلاة لقوله تعالى {خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً} (١) , ولما ورد عن مطرف الشخير عن أبيه قال {رأيت رسول الله يصلي وفي صدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء} (٢) وكان أبو بكر - رضي الله عنه - إذا قرأ غلبه البكاء, وعمر - رضي الله عنه - يُسمع نشيجه من وراء الصفوف. وأما إذا كان البكاء لغير خشية الله كما لو أُخبر بموت شخص وهو في الصلاة ثم غلبه البكاء فإن صلاته صحيحة, كذلك ما يغلب على الإنسان من عطاس وتثاؤب فإنه لا يبطل الصلاة كذلك, قال شيخ الإسلام رحمه تعالى: (فأما ما يغلب على المصلي من عطاس وبكاء وتثاؤب فالصحيح عند الجمهور أنه لا يبطل وهو منصوص أحمد وغيره (٣).

{باب سجود السهو}

مناسبة هذا الباب: أنه لما ذكر الصلاة, شروطها وأركانها, وواجباتها, وسننها, وكيفيتها, وكان يعتري هذه الصلاة شيء من الخلل والسهو والنسيان, أعقب صفة الصلاة بالجابر الأول الذي هو الاستغفار (٤) , ثم الجابر الثاني هو سجود السهو, وإنما بدأ بسجود السهو قبل صلاة التطوع, لأنه في صلب الصلاة أو ملحق بها بخلاف صلاة التطوع فهو خارج عنها.

وسجود السهو اصطلاحاً: عبارة عن سجدتين يسجدهما المصلي لجبر الخلل الحاصل في صلاته, قال ابن القيم في بيان حكمة سجدتي السهو في مدارج


(١) (مريم: من الآية٥٨)
(٢) رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وصححه ابن حبان.
(٣) الفتاوى٢٢/ ٦٢٣.
(٤) تقدم بيان ذلك في الجزء الأول صـ ١٢٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>