للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الطواف بهما ركن من أركان الحج والعمرة, والمراد بالتطوع في اصطلاح الفقهاء: كل طاعة ليست واجبة.

ومن حكمة الله عز وجل ورحمته بعباده أنه شرع لكل فرض تطوعاً من جنسه ليزداد المؤمن إيماناً بفعل هذا التطوع, ولتكمل به الفرائض يوم القيامة, فإن الفرائض يعتريها النقص, فتكمل بهذه التطوعات التي من جنسها, فالوضوء واجب وتطوع, والصدقة ولجب وتطوع, والصيام واجب وتطوع, والحج واجب وتطوع, والجهاد واجب وتطوع, والعلم واجب وتطوع وهكذا.

قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: (والتطوع يكمل به صلاة الفرض يوم القيامة إن لم يكن المصلي قد أتمها, وفيه حديث مرفوع رواه أحمد في المسند, وكذلك الزكاة وبقية الأعمال) (١).

[س٧٥: ما أفضل التطوعات على سبيل العموم؟]

ج/ على خلاف في ذلك, والراجح أن يقال أنه يختلف باختلاف الفاعل وباختلاف الزمن, فقد نقول لشخص الأفضل في حقك الجهاد, والآخر الأفضل في حقك العلم, فإذا كان شجاعاً قوياً نشيطاً وليس بذاك الذكي, فالأفضل له الجهاد لأنه أليق به, وإذا كان ذكياً حافظاً قوي الحجة, فالأفضل له العلم, وهذا باعتبار الفاعل, وأما باعتبار الزمن فإننا إذا كنا في زمن تفشى فيه الجهل والبدع, وكثر من يفتي بلا علم, فالعلم أفضل من الجهاد وإن كنا في زمن كثر فيه العلماء, واحتاجت الثغور إلى مرابطين يدافعون عن البلاد الإسلامية, فهنا الأفضل الجهاد, وبناءً على هذا تحمل أجوبة - المختلفة, ومن ذلك ما ورد في حديث أبي هريرة أن رسول الله - سئل أي الأعمال أفضل؟ قال {إيماناً بالله ورسوله, قيل: ثم ماذا؟ قال: الجهاد في سبيل الله, قيل: ثم ماذا؟ قال: حج مبرور} (٢) , ومن ذلك ما ورد في حديث عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - قال {سألت النبي - أي العمل أحب إلى الله؟ قال: الصلاة على


(١) الاختيارات صـ٦٢.
(٢) رواه البخاري ومسلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>