للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقال الدّاوديّ (١): لعل مالكاً لَم يبلغه الحديث، أو أوّله على رفع الإثم.

قوله: (فإنّما أطعمه الله وسقاه) في رواية التّرمذيّ " فإنّما هو رزق رزقه الله " وللدّارقطنيّ من طريق ابن عليّة عن هشامٍ " فإنّما هو رزق ساقه الله تعالى إليه ".

قال ابن العربيّ: تمسّك جميع فقهاء الأمصار بظاهر هذا الحديث، وتطلع مالكٌ إلى المسألة من طريقها فأشرف عليه، لأنّ الفطر ضدّ الصّوم والإمساك ركن الصّوم فأشبه ما لو نسي ركعةً من الصّلاة.

قال: وقد روى الدّارقطنيّ فيه " لا قضاء عليك " فتأوّله علماؤنا على أنّ معناه لا قضاء عليك الآن. وهذا تعسّفٌ، وإنّما أقول ليته صحّ فنتّبعه ونقول به، إلاَّ على أصل مالكٍ في أنّ خبر الواحد إذا جاء بخلاف القواعد لَم يعمل به، فلمّا جاء الحديث الأوّل الموافق للقاعدة في رفع الإثم عملنا به، وأمّا الثّاني فلا يوافقها فلم نعمل به.

وقال القرطبيّ: احتجّ به من أسقط القضاء، وأجيب: بأنّه لَم يتعرّض فيه للقضاء فيحمل على سقوط المؤاخذة، لأنّ المطلوب صيام يوم لا خرم فيه، لكن روى الدّارقطنيّ فيه سقوط القضاء وهو نصٌّ لا يقبل الاحتمال، لكنّ الشّأن في صحّته، فإن صحّ وجب الأخذ به وسقط القضاء. انتهى.

وأجاب بعض المالكيّة: بحمل الحديث على صوم التّطوّع كما حكاه


(١) هو أحمد بن نصر , سبق ترجمته (١/ ٣١٢)

<<  <  ج: ص:  >  >>