للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يضع فيه شيئاً.

وروى مسلمٌ من حديث طلحة قال: مررت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقومٍ على رءوس النّخل , فقال: ما يصنع هؤلاء؟ قالوا: يلقّحونه يجعلون الذّكر في الأنثى فيلقح .. الحديث.

وقال القرطبيّ: إبار كل شيءٍ بحسب ما جرت العادة أنّه إذا فعل فيه نبتت الثّمرةُ ثمرتَه وانعقدت فيه، ثمّ قد يعبّر به عن ظهور الثّمرة وعن انعقادها. وإن لَم يفعل فيها شيءٌ.

القول الأول: استدل بمنطوقه: على أنّ من باع نخلاً وعليها ثمرةٌ مؤبّرةٌ لَم تدخل الثّمرة في البيع , بل تستمرّ على ملك البائع.

وبمفهومه: على أنّها إذا كانت غير موبّرةٍ أنّها تدخل في البيع وتكون للمشتري. وبذلك قال جمهور العلماء.

القول الثاني: خالفهم الأوزاعيّ وأبو حنيفة , فقالا: تكون للبائع قبل التّأبير وبعده.

القول الثالث: عكَسَ ابن أبي ليلى , فقال: تكون للمشتري مطلقاً.

وهذا كله عند إطلاق بيع النّخل من غير تعرّضٍ للثّمرة، فإن شرطها المشتري بأن قال: اشتريت النّخل بثمرتها كانت للمشتري، وإن شرطها البائع لنفسه قبل التّأبير كانت له. وخالف مالكٌ , فقال: لا يجوز شرطها للبائع.

فالحاصل أنّه يستفاد من منطوقه حكمان , ومن مفهومه حكمان.

أحدهما: بمفهوم الشّرط. والآخر: بمفهوم الاستثناء.

<<  <  ج: ص:  >  >>