للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أن يؤمنوا فيأمنوا فقد دروا ... في كتبهم ما عنه إذ جاء أبوا

وأنّه للّذي تجدونه في كتابكم، فتأمنون على دمائكم وأموالكم وأبنائكم ونسائكم. فأبوا، قال: فإذا أبيتم عليّ هذه.. فهلمّ فلنقتل أبناءنا ونساءنا، ثمّ نخرج إلى محمّد وأصحابه رجالا مصلتين «١» السيوف، لم نترك وراءنا ثقلا «٢» ، حتى يحكم الله بيننا وبين محمّد، فإن نهلك.. نهلك ولم نترك وراءنا نسلا نخشى عليه، وإن نظهر.. فلعمري؛ لنجدنّ النساء والأبناء.

فقالوا: أيّ عيش لنا بعد أبنائنا ونسائنا؟! فقال: فإن أبيتم عليّ هذه، فإنّ الليلة ليلة السبت، وعسى أن يكون محمّد وأصحابه قد أمنونا فيها، فانزلوا لعلّنا نصيب من محمّد وأصحابه غرّة. قالوا: نفسد سبتنا، ونحدث فيه ما لم يحدث فيه من كان قبلنا إلّا من قد علمت، فأصابه ما لم يخف عليك من المسخ؟! قال: ما بات رجل منكم منذ ولدته أمه ليلة واحدة من الدهر حازما) ذكر ذلك ابن إسحاق.

وأشار الناظم إلى الخلّة الأولى بقوله: (أن يؤمنوا) برسول الله صلى الله عليه وسلم (فيأمنوا) على دمائهم من القتل، وعلى أموالهم وأبنائهم ونسائهم من الأسر والسّلب (فقد دروا) وعلموا (في كتبهم) كالتوراة (ما) أي: الأمر الذي (عنه) يتعلق بقوله: (أبوا) ، وقوله: (إذ جاء) ظرف لقوله: (أبوا) قدّم عليه؛ أي: فقد علم بنو قريظة


(١) جمع مصلت- بكسر اللام وبالصاد المهملة الساكنة- أي: مجردين السيوف من أغمادها.
(٢) بفتح المثلّثة والقاف، ويجوز كسر الثاء.

<<  <   >  >>