للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أعطوا من خمس الخمس أو لم يعطوا لعموم النصوص، ولان منعهم من الزكاة لشرفهم وشرفهم باق

فيبقى المنع، فان أعطوا منها لغزو أو حمالة جاز ذلك ذكره شيخنا، وإن كان الهاشمي عاملا، أو غارما لم يجزئه الاخذ في أظهر الوجهين وقد ذكرنا ذلك (فصل) وحكم مواليهم حكمهم عند أحمد رحمه الله.

وقال أكثر أهل العلم: يجوز الدفع إليهم لأنهم ليسوا بقرابة النبي صلى الله عليه وسلم فلم يمنعوا الصدقة كسائر الناس ولنا ما روى أبو رافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رجلا من بني مخزوم على الصدقة فقال لأبي رافع اصحبني كيما تصيب منها، فقال لا حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسأله، فانطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله فقال " إنا لا تحل لنا الصدقة، وإن موالي القوم منهم " أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي وقال حديث حسن صحيح، ولأنهم ممن يرثه بنو هاشم بالتعصيب فلم يجز دفع الصدقة اليهم كبني هاشم وقولهم انهم ليسوا بقرابة، قلنا هم بمنزلة القرابة بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم " الولاء لحمة كلحمة النسب " ويثبت فيهم حكم القرابة من الارث والعقل والنفقة فلا يمتنع ثبوت حكم تحريم الصدقة فيهم (فصل) وروى الخلال بإسناده عن أبي مليكة أن خالد بن سعيد بن العاص بعث إلى عائشة سفرة من صدقة فردتها وقالت: إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة.

وهذا يدل على تحريمها على أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم * (مسألة) * (ويجوز لبني هاشم الأخذ من صدقة التطوع، ووصايا الفقراء، والنذور وفي الكفارة وجهان) قال أحمد رحمه الله في رواية ابن القاسم انما لا يعطون من الصدقة المفروضة فأما التطوع فلا، وعن أحمد رواية أخرى أنهم يمنعون من صدقة التطوع أيضاً لعموم قوله عليه السلام " أنا لا تحل لنا الصدقة " والاول أظهر، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال " المعروف كله صدقة " متفق عليه، وقال الله تعالى (فمن تصدق به فهو كفارة له) وقال تعالى (فنطرة إلى ميسرة، وأن تصدقوا خير لكم) ولا خلاف في اباحة ايصال المعروف إلى الهاشمي والعفو عنه وانظاره.

وقال أخوة يوسف (وتصدق علينا) والخبر أريد به صدقة الفرض لان الطلب كان لها والالف واللام تعود إلى المعهود، وروى جعفر بن محمد عن أبيه عن جده أنه كان يشرب من سقايات بين مكة والمدينة، فقلت له أتشرب من الصدقة!

فقال انما حرمت علينا الصدقة المفروضة (١) ، ويجوز أن يأخذوا من الوصايا للفقراء ومن النذور لأنهما تطوع فأشبه ما لو وصى لهم، وفي الكفارة وجهان (أحدهما) يجوز لانها ليست بزكاة ولا هي أوساخ الناس فأشبهت صدقة التطوع (والثاني) لا يجوز لأنها واجبة لايجابه على نفسه أشبهت الزكاة


" ١ " بقي ان تعليل تحريم الصدقة عليهم بأنها من أوساخ أظهر في صدقة التطوع لما فيها من المنة بكونها اختيارية.
وزكاة مال حق في النصاب.
وتسمية المعروف صدقة مجاز واخوة يوسف لم تكن الصدقة محرمة عليهم.
وتقدم مثل هذا في حواشي المغني

<<  <  ج: ص:  >  >>