للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مات المهدي قبل أن تصل إلى المهدى إليه رجعت إلى ورثة المهدي وليس للرسول حملها إلى المهدي إليه إلا أن يأذن الوارث والهبة كالهدية، وقال أبو الخصاب قام وارثه مقامه في الإذن في القبض والفسخ وهذا يدل على أن الهبة لم تنفسخ بموته وهو قول أكثر أصحاب الشافعي لأنه عقد مآله إلى اللزوم فلم ينفسخ بالموت كالبيع في مدة الخيار وكذلك يخرج فيما إذا مات الموهوب له بعد القبول وإن مات أحدهما قبل القبول أو ما يقوم مقامه بطلت وجهاً واحداً لأن العقد لم يتم فهو كما لو مات المشتري بعد الإيجاب وقبل القبول فإن قلنا أن الهبة لا تبطل فمات أحدهما بعد الإذن في القبض بطل الإذن لأن الميت إن كان هو الواهب فقد انتقل حقه في الرجوع في الهبة إلى وارثه وإن كان المتهب فلم يوجد الإذن لوارثه فلم يملك القبض بغير إذن والله أعلم * (مسألة) * (وإن أبرأ الغريم غريمه من دينه أو وهبه له أو أحله منه برئ وإن رد ذلك ولم يقبله) لأنه إسقاط فلم يفتقر إلى القبول كإسقاط القصاص والشفعة وحد القذف وكالعتق والطلاق وكذلك إن قال تصدقت به عليك فإن القرآن ورد في الإبراء بلفظ الصدقة قال الله تعالى (ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا) وإن قال عفوت لك عنه صح قال الله تعالى (إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح) يريد به الإبراء من الصداق، فإن قال أسقطته عنك صح لأنه أتى بحقيقة اللفظ وكذلك إن قال ملكتك لأنه بمنزلة هبته إياه فإن وهب الدين لغير من هو في ذمته لم يصح قياساً على البيع

<<  <  ج: ص:  >  >>