للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(فصل) لا يختلف المذهب أن العادة لا تثبت بمرة، وظاهر مذهب الشافعي أنها تثبت بمرة لأن المرأة التي استفتت لها أم سلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ردها إلى الشهر الذي يلي شهر الإستحاضة لأن ذلك أقرب إليها فوجب ردها إليه ولنا أن العادة مأخوذة من المعاودة ولا تحصل بمرة والحديث حجة لنا لأنه قال " لتنظر عدة الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها " و (كان) يخبر بها عن دوام الفعل وتكراره ولا يقال لمن فعل شيئاً مرة كان يفعل.

وإختلفت الرواية هل تثبت العادة بمرتين أو

ثلاث؟ فعنه أنها تثبت بمرتين لأنها مأخوذة من المعاودة وقد عاودتها في المرة الثانية، وعنه لا تثبت إلا بثلاث وهو المشهور في المذهب لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال " تدع الصلاة أيام اقرائها " والإقراء جمع وأقله ثلاثة ولأن العادة إنما تطلق على ما كثر ولأن ما اعتبر له التكرار اعتبر ثلاثا كخيار المصراة، فإن قلنا بهذه الرواية لم تنتقل عن اليقين في الشهر الثالث وإن قلنا بالرواية الأولى إنتقلت إليه في الشهر الثالث وعلى قولنا أنها تجلس أقل الحيض أو غالبه أو عادة نسائها إذا انقطع الدم لأكثر الحيض فما دون وكان في الأشهر الثلاثة على قدر واحد أو في شهرين على اختلاف الروايتين إنتقلت إليه وعملت عليه وأعادت ما صامته من الفرض فيه لأننا تبينا أنها صامته في حيضها (فصل) ومتى أجلسناها يوماً وليلة أو ستاً أو سبعاً أو عادة نسائها فرأت الدم أكثر من ذلك لم يحل لزوجها وطؤها حتى ينقطع أو يجاوز أكثر الحيض لأن الظاهر أنه حيض وإنما أمرناها بالعبادة فيه إحتياطاً لبراءة ذمتها فيجب ترك وطئها إحتياطاً أيضاً، وإن انقطع الدم وإغتسلت حل وطؤها ولم يكره لأنها رأت النقاء الخالص وعنه يكره لأنا لا نأمن معاودة الدم فكره وطؤها كالنفساء إذا أنقطع دمها لأقل من أربعين يوما (مسألة) (فإن جاوز أكثر الحيض فهي مستحاضة) لأن الدم لا يصلح أن يكون حيضاً (مسألة) (فإن كان دمها متميزاً بعضه أسود ثخين منتن وبعضه رقيق أحمر فحيضها زمن الدم الأسود وما عداه استحاضة) وجملة ذلك أن المبتدأة إذا جاوز دمها أكثر الحيض لم تخل من حالين

<<  <  ج: ص:  >  >>