ورَوَيا بإسنادٍ قويّ عن القاسم بن محمّد عن عائشة وابن عمر " أنّهما كانا لا يريان ما استيسر من الهدي إلاَّ من الإبل والبقر ". ووافقهما القاسم وطائفة.
قال إسماعيل القاضي في " الأحكام " له: أظنّهم ذهبوا إلى ذلك لقوله تعالى (والبدن جعلناها لكم من شعائر الله) فذهبوا إلى تخصيص ما يقع عليه اسم البدن.
قال: ويردّ هذا قوله تعالى (هدياً بالغ الكعبة). وأجمع المسلمون أنّ في الظّبي شاةً. فوقع عليها اسم هدي.
قلت: قد احتجّ بذلك ابن عبّاس.
فأخرج الطّبريّ بإسنادٍ صحيح إلى عبد الله بن عبيد بن عمير قال: قال ابن عبّاس: الهدي شاةٌ. فقيل له في ذلك، قال: أنا أقرأ عليكم من كتاب الله ما تقوون به ما في الظّبي؟ قالوا: شاة , قال: فإنّ الله تعالى يقول (هدياً بالغ الكعبة).
قوله:(أو شِرك) بكسر الشّين المعجمة وسكون الرّاء. أي: مشاركة في دم. أي: حيث يجزئ الشّيء الواحد عن جماعة.
وهذا موافق لِمَا رواه مسلم عن جابر قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مهلين بالحجّ. فأمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نشترك في الإبل والبقر: كلّ سبعة منّا في بدنة.
وبهذا قال الشّافعيّ والجمهور سواء كان الهدي تطوّعاً أو واجباً. وسواء كانوا كلّهم متقرّبين بذلك أو كان بعضهم يريد التّقرّب ,