للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

صحيح السنة النبوية.

وعندما أَنظر في هذه الشروح أثناء شرحي للكتاب , لابدَّ وأنْ أرجع إلى شرح الحديث في كتاب " فتح الباري " للحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله (١) فأجد فيه ما لا أجده في شروح العمدة. مما يشفي العليل ويروي الغليل. سواء التي تقدّمت الفتحَ أو تأخرتْ عنه. لِمَا تميَّز به " فتح الباري " من جمعٍ للروايات , ونقدٍ للأسانيد , ورفع للإشكالات , وبيانٍ للمبهمات , ونقدٍ وتحريرٍ للإجماعات , وتحرير لأقوال المذاهب المشهورة , والروايات المنثورة.

وهذا ظاهرٌ جليٌ في شرح ابن حجر رحمه الله. ولذا لا تكاد تجدُ عالِماً شرحَ العمدة أو غيرهَ من كتب السنة - ممن جاء بعده - إلاَّ كان عالةً عليه في النقل بلفظه أو معناه.

لكنْ أكثر ما يُشكل أنَّ الإمام البخاري رحمه الله فرّق الأحاديث في صحيحه حسب استنباطه لِفقه الحديث , فرُبَّما أورد الحديث في أكثر


(١) أحمد بن علي بن محمد الكناني العسقلاني، أبو الفضل، شهاب الدين ابن حجر: من أئمة العلم والتاريخ. أصله من عسقلان (بفلسطين) ومولده ووفاته بالقاهرة. (٧٧٣ - ٨٥٢) ولَعَ بالأدب والشعر ثم أقبل على الحديث، ورحل إلى اليمن والحجاز وغيرهما لسماع الشيوخ، وعلتْ له شهرة فقصده الناس للأخذ عنه , وأصبح حافظَ الإسلام في عصره.
قال السخاوي: انتشرت مصنفاتُه في حياته وتهادتها الملوك وكتبها الأكابر , وكان فصيح اللسان، راويةً للشعر، عارفاً بأيام المتقدمين وأخبار المتأخرين، صبيح الوجه. وولي قضاء مصر مرَّات ثم اعتزل. الأعلام للزركلي (١/ ١٧٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>