وقال الشيخ تقي الدين: فسر بأن يفرش قدميه ويجلس بإليته على عقبيه , وقد سمى ذلك بالأقعاء أيضاً. قلت: فأمّا الإقعاء الذي هو سنة الثابت في صحيح مسلم من حديث ابن عباس فهو: أن ينصب أصابع قدميه ويجلس بوركيه على عقبيه , فليس من هذين التفسيرين في شيء وقال صاحب " التبصرة ": ولا يجوز أن يقعي في الجلوس بين السجدتين إقعاء الكلب. قال: هو أن يجلس على قدميه وهما منصوبتان وقال البيهقي في سننه: يحتمل أن يكون حديث عائشة هذا وارداً في الجلوس في التشهد الأخير فلا منافاة. وقال القاضي عياض: ذهب جماعة من السلف إلى أنَّ المنهي عنه من الإقعاء هو الرجوع على صدور القدمين فيما بين السجدتين وتمس أليته بعقبيه. قلت: وهو ماصدره المحب الطبري في " أحكامه ". ثم قال: وقيل: هو أن يترك عقبيه غير مغسولتين في الوضوء , ولَم يذكر غير ذلك في تفسيره. الثامن عشر: قولها: (وينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افترش السبع) هو أن يضع ذراعيه على الأرض في السجود , والسنة ان يرفعهما , ويكون الموضوع على الأرض كفيه , وإنما نهى عن ذلك لأنها صفة الكاسل والمتهاون بحاله , مع ما فيه من التشبه بالسباع والكلاب , كما نهى عن التشبه بهما في الأفعال. التاسع عشر: قولها: (وكان يختم الصلاة بالتسليم) معناه: يتحلّل منها بالتسليم ,كما قال عليه الصلاة والسلام في الحديث السالف: وتحليلها التسليم. ولا شك أنَّ تحريمها التكبير , أو ما في معناه من التعظيم على قول أبي حنيفة , فكذلك تحليلها فتقتضي الوجوب فيه مع قوله - صلى الله عليه وسلم -: صلّوا كما رأيتموني أصلّي " وبوجوبه , قال مالك والشافعي وأحمد والجمهور سلفاً وخلفاً , وأن الصلاة لا تصحُّ إلاَّ به. وقال أبو حنيفة والثوري والأوزاعي: هو سنة ولو تركه صحت صلاته. قال أبو حنيفة: لو فعل فعلاً منافياً للصلاة من حدث , أو غيره في آخرها صحت صلاته. واحتج: بأنه - صلى الله عليه وسلم - لَم يعلّمه الأعرابي حين علَّمه واجبات الصلاة. =