للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ» حَمْلًا لِلْأَمْرِ عَلَى الْوُجُوبِ وَحَمَلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى النَّدْبِ فَيُؤْمَرُ بِهَا مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَهُوَ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ الْوَلِيمَةُ مَنْدُوبَةٌ وَلَا يُقْضَى بِمَنْدُوبٍ.

وَأَمَّا مَا يُعْطَى لِلْمَاشِطَةِ عَلَى الْجِلْوَةِ الْمُعْتَادَةِ وَمَا يُعْطَى لِضَارِبِ الْكَبَرِ وَمَا يُعْطَى لِلْحَمَّامِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُقْضَى بِهِ عَلَى الزَّوْجِ وَهُوَ عَلَى الْمُتَعَارَفِ بَيْنَ النَّاسِ

(ص) وَتَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ نَفَقَةِ الثَّمَرَةِ وَالْعَبْدِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا أَنْفَقَتْ عَلَى الصَّدَاقِ نَفَقَةً ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ بِنِصْفِ مَا أَنْفَقَتْهُ، وَلَوْ قَالَ وَيَرْجِعُ الْمُنْفِقُ بِنِصْفِ نَفَقَةِ الثَّمَرَةِ لَشَمِلَ رُجُوعَ الزَّوْجِ عَلَيْهَا أَيْضًا حَيْثُ كَانَ مَا ذُكِرَ بِيَدِهِ وَأَنْفَقَ عَلَيْهِ لَكَانَ أَحْسَنَ، وَهَذَا لَا يُعَارِضُ مَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَرَجَعَتْ الْمَرْأَةُ بِمَا أَنْفَقَتْ عَلَى عَبْدٍ أَوْ ثَمَرَةٍ؛ لِأَنَّ هَذَا فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ الَّذِي طَلَّقَ الزَّوْجُ فِيهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَمَا يَأْتِي فِي الْفَاسِدِ الَّذِي فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ

(ص) وَفِي أُجْرَةِ تَعْلِيمِ صَنْعَةٍ قَوْلَانِ (ش) أَيْ وَفِي رُجُوعِهَا عَلَى الزَّوْجِ بِنِصْفِ أُجْرَةِ صَنْعَةٍ عَلَّمَتْهَا لِلرَّقِيقِ الْمَدْفُوعِ صَدَاقًا حَيْثُ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَعَدَمِ رُجُوعِهَا قَوْلَانِ وَمَحَلُّهُمَا إذَا كَانَتْ الصَّنْعَةُ شَرْعِيَّةً لَا كَضَرْبِ عُودٍ وَلَا بُدَّ أَنْ يَرْتَفِعَ ثَمَنُهُ بِهَا وَمَحَلُّهُمَا أَيْضًا إذَا اسْتَأْجَرَتْ عَلَى التَّعْلِيمِ لَا إنْ كَانَتْ هِيَ الْمُعَلِّمَةُ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ صَنْعَةٍ الْعِلْمُ وَالْحِسَابُ وَالْكِتَابَةُ وَالْقِرَاءَةُ فَإِنَّ هَذِهِ عُلُومٌ لَا صَنْعَةٌ

(ص) وَعَلَى الْوَلِيِّ أَوْ الرَّشِيدَةِ مُؤْنَةُ الْحَمْلِ لِبَلَدِ الْبِنَاءِ الْمُشْتَرَطِ إلَّا لِشَرْطٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَشَرِطَ عَلَيْهِ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا فِي بَلَدٍ غَيْرِ بَلَدِ الْعَقْدِ فَإِنَّ أُجْرَةَ حَمْلِهَا وَحَمْلِ جِهَازِهَا إلَى بَلَدِ الْبِنَاءِ لَازِمَةٌ لِلْوَلِيِّ مِنْ مَالِهِ إنْ لَمْ تَكُنْ الْمَرْأَةُ مَالِكَةً لِأَمْرِ نَفْسِهَا؛ لِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِهَا وَإِنْ كَانَتْ مَالِكَةً لِأَمْرِ نَفْسِهَا فَعَلَيْهَا مِنْ مَالِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلِيُّ أَوْ الْمَرْأَةُ الْمَالِكَةُ لِأَمْرِ نَفْسِهَا اشْتَرَطَا ذَلِكَ عَلَى الزَّوْجِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ حِينَئِذٍ، وَمِثْلُ الشَّرْطِ إذَا جَرَى الْعُرْفُ بِذَلِكَ وَالْمُرَادُ بِالْوَلِيِّ وَلِيُّ الْمَالِ لَا وَلِيُّ الْعَقْدِ

(ص) وَلَزِمَهَا التَّجْهِيزُ عَلَى الْعَادَةِ بِمَا قَبَضَتْهُ إنْ سَبَقَ الْبِنَاءَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَةَ الرَّشِيدَةَ الَّتِي لَهَا قَبْضُ الْمَهْرِ وَسَيَأْتِي غَيْرُهَا إذَا قَبَضَتْ الْحَالَّ مِنْ صَدَاقِهَا قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا زَوْجُهَا فَلِلزَّوْجِ أَنْ يُلْزِمَهَا أَنْ تَتَجَهَّزَ بِذَلِكَ عَلَى الْعَادَةِ مِنْ حَضَرٍ وَبَدْوٍ حَتَّى لَوْ كَانَ الْعُرْفُ شِرَاءَ خَادِمٍ أَوْ دَارٍ لَزِمَهَا ذَلِكَ وَقَوْلُهُ بِمَا قَبَضَتْهُ أَيْ مِنْ غَيْرِ رَقِيقٍ وَأَصْلٍ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ إنْ سَبَقَ الْبِنَاءَ عَمَّا إذَا تَأَخَّرَ الْقَبْضُ عَنْ الْبِنَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا التَّجْهِيزُ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا فَحَلَّ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ حَيْثُ دَخَلَ بِعَدَمِ التَّجْهِيزِ

(ص) وَقُضِيَ لَهُ إنْ دَعَاهَا لِقَبْضِ مَا حَلَّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا دَعَا زَوْجَتَهُ إلَى قَبْضِ مَا حَلَّ مِنْ صَدَاقِهَا وَسَوَاءٌ كَانَ حَالًّا فِي الْأَصْلِ أَوْ حَلَّ بِالنُّجُومِ وَأَبَتْ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُقْضَى عَلَيْهَا بِأَنْ تَقْبِضَ ذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ الزَّوْجُ عَلَّقَ لَهَا طَلَاقَهَا أَوْ طَلَاقَ مَنْ يَتَزَوَّجُهَا عَلَيْهَا أَوْ عِتْقَ مَنْ يَتَسَرَّى بِهَا عَلَيْهَا عَلَى إبْرَائِهَا لَهُ مِنْ قَدْرٍ مُعَيَّنٍ مِنْ صَدَاقِهَا الْحَالِّ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا أَنْ تَقْبِضَ ذَلِكَ الْقَدْرَ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ أَوْ الْعِتْقَ الْمَذْكُورَ وَلَا يُقْضَى عَلَيْهَا بِقَبْضِهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّهَا فِيهِ وَيُقْضَى عَلَيْهَا بِقَبْضِ مَا عَدَا ذَلِكَ كَمَا أَشَارَ لَهُ الدَّمِيرِيُّ (ص) إلَّا أَنْ يُسَمِّيَ شَيْئًا فَيَلْزَمُ (ش) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ اللُّزُومِ عَلَى الْعَادَةِ

ــ

[حاشية العدوي]

النِّكَاحِ وَمَحْصُولِهَا فَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِشَيْءِ مِنْ ذَلِكَ إلَّا لِشَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ. (قَوْلُهُ: لَا يُقْضَى بِهِ عَلَى الزَّوْجِ) أَيْ فَقَطْ وَقَوْلُهُ الْمُتَعَارَفُ أَيْ عَلَى مَنْ جَرَى الْعُرْفُ بِأَنَّهُ عَلَيْهِ كَانَ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً أَيْ فَيُقْضَى بِهَا عَلَى مَنْ جَرَى الْعُرْفُ بِأَنَّهَا عَلَيْهِ، وَعِبَارَةُ عب فَلَا يُقْضَى بِهَا إلَّا لِشَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ

. (قَوْلُهُ: وَتَرْجِعُ عَلَيْهِ) هَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ النِّصْفَ، وَأَمَّا عَلَى أَنَّهَا تَمْلِكُ الْجَمِيعَ فَلَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ نِصْفَهُ إلَّا يَوْمَ الطَّلَاقِ وَأَمَّا عَلَى أَنَّهَا لَا تَمْلِكُ شَيْئًا فَتَرْجِعُ بِقِيمَةِ النَّفَقَةِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَمْلِكْ نِصْفَهُ إلَّا يَوْمَ الطَّلَاقِ.

(قَوْلُهُ: وَفِي أُجْرَةِ تَعْلِيمٍ إلَخْ) وَيَنْبَغِي جَرَيَانُهُمَا إذَا كَانَ الْمُعَلِّمُ الزَّوْجَ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّ هَذِهِ عُلُومٌ) أَفَادَ أَنَّ الْكِتَابَةَ عِلْمٌ مَعَ أَنَّهُ يَتَرَاءَى مِنْهَا أَنَّهَا صَنْعَةٌ، وَفِي شَرْحِ عب أَنَّهَا صَنْعَةٌ قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ مُوَافِقًا لَهُ إنْ أَرَادَ الْكِتَابَةَ الْحَقِيقَةَ اتَّجَهَ عَلَيْهِ أَنْ يُقَالَ الْكِتَابَةُ مِنْ الصَّنْعَةِ قَطْعًا وَلَعَلَّهُ مَعَ بُعْدٍ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكِتَابَةِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْكِتَابَةِ مِنْ الْأَسْمَاءِ الرُّوحَانِيَّةِ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ شَارِحُنَا تَبِعَ فِيهِ الشَّيْخَ اللَّقَانِيِّ مِنْ تَقْرِيرِهِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّيْخُ يُوسُفُ الْفِيشِيُّ.

(قَوْلُهُ: لِبَلَدٍ إلَخْ) الْأَوْلَى لِمَحَلٍّ وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ مَا لَوْ نَقَلَهَا مِنْ مَحَلٍّ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ فِي الْبَلَدِ. (قَوْلُهُ: الْمُشْتَرَطِ) اشْتَرَطَهُ الزَّوْجُ أَوْ وَلِيُّهَا أَوْ هِيَ

. (قَوْلُهُ: إنْ سَبَقَ الْبِنَاءَ) أَيْ وَكَانَ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا فَحَلَّ. (قَوْلُهُ: إذَا قَبَضَتْ الْحَالَّ) أَوْ عَجَّلَ لَهَا الْمُؤَجَّلَ وَكَانَ نَقْدًا وَيَجِبُ عَلَيْهَا الْقَبُولُ؛ لِأَنَّ مَا يَقَعُ فِي مُقَابَلَةِ الْعِصْمَةِ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ وَالثَّمَنُ إذَا كَانَ نَقْدًا يَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ قَبُولُهُ وَلَا يُجَابُ بِبَقَائِهِ لِأَجْلِهِ كَذَا أَفَادَ عج. (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ رَقِيقٍ وَأَصْلٍ) الْأَصْلُ هُوَ الْعَقَارُ وَمِثْلُ الْعَقَارِ وَالرَّقِيقِ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا التَّجْهِيزُ بِهِ) أَيْ إلَّا لِشَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ

. (قَوْلُهُ: إنْ دَعَاهَا لِقَبْضِ مَا حَلَّ) وَأَمَّا إنْ دَعَاهَا لِقَبْضِ مَا لَمْ يَحِلَّ فَإِنْ كَانَ لِأَجْلِ التَّجْهِيزِ لَمْ يَلْزَمْهَا وَإِلَّا لَزِمَهَا؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ حَقٌّ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ كَالْقَرْضِ هَكَذَا فِي بَعْضِ الشُّرُوحِ وَهُوَ مُنَافٍ لِمَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ كَانَ حَالًّا فِي الْأَصْلِ) الْمُنَاسِبُ أَنْ لَا تُجْعَلَ هَذِهِ مِنْ مَعْنَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ لِقَبْضِ مَا حَلَّ فَلَا يَكُونُ شَامِلًا لِلْحَالِّ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ تَقْبِضَ ذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ) الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ إذَا حَلَّ بِالنُّجُومِ فَقَطْ لَا فِيمَا إذَا كَانَ حَالًّا فِي الْأَصْلِ وَمُقَابِلُهُ مَا حَكَاهُ ابْنُ حَارِثٍ عَنْ بَعْضِهِمْ مِنْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ تَقْبِضَ مَا كَانَ مُؤَجَّلًا وَحَلَّ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُسَمِّيَ شَيْئًا) أَيْ أَوْ يَجْرِيَ بِهِ عُرْفٌ

<<  <  ج: ص:  >  >>