للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كَمَا لَوْ أَعْطَى مِائَةً وَعِشْرِينَ مُدًّا كُلَّ مُدٍّ لَمِسْكِينٍ إلَّا أَنَّهُ نَوَى فِي مُدَّيْنِ مِنْهَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ كَفَّارَتَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ مَا وَقَعَ فِيهِ التَّشْرِيكُ فَقَطْ وَلَيْسَ تَصْوِيرُ تت التَّابِعَ لِلشَّارِحِ بِحَسَنٍ (ص) وَلَا تَرْكِيبُ صِنْفَيْنِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ نِصْفَ رَقَبَةٍ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهَا وَصَامَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا أَوْ صَامَ ثَلَاثِينَ وَأَطْعَمَ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا عَنْ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُجْزِئُ وَلَيْسَ مِنْ التَّلْفِيقِ إطْعَامُ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا بُرًّا ثُمَّ ثَلَاثِينَ تَمْرًا أَوْ شَعِيرًا لِضِيقٍ أَوْ لِخُرُوجِهِ لِبَلَدٍ ذَلِكَ عَيْشُهُمْ وَلَيْسَ مِنْهُ أَيْضًا أَنْ يُعَشِّيَ وَيُغَدِّيَ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا وَيُعْطِيَ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا مُدًّا كَمَا يَظْهَرُ.

(ص) وَلَوْ نَوَى لِكُلٍّ عَدَدًا أَوْ عَنْ الْجَمِيعِ كَمَّلَ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَوْ أَطْعَمَ عَنْ كَفَّارَتَيْنِ فَأَكْثَرَ وَنَوَى لِكُلِّ كَفَّارَةٍ عَدَدًا دُونَ الْوَاجِبِ كَمَا لَوْ أَطْعَمَ ثَمَانِينَ وَنَوَى لِكُلٍّ أَرْبَعِينَ أَوْ لِوَاحِدَةٍ خَمْسِينَ وَلِلْأُخْرَى ثَلَاثِينَ وَعَيَّنَ صَاحِبُهُ كُلَّ عَدَدٍ أَوْ أَخْرَجَ الْجُمْلَةَ عَنْ الْجَمِيعِ مِنْ غَيْرِ تَشْرِيكٍ فِيهِمَا فِي كُلِّ مِسْكِينٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيَبْنِي عَلَى مَا نَوَى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْمَسَاكِينِ وَيُكَمِّلُ لَهَا مَا بَقِيَ مِنْهَا فَيُكَمِّلُ لِصَاحِبَةِ الْأَرْبَعِينَ بِعِشْرِينَ وَلِصَاحِبَةِ الثَّلَاثِينَ بِثَلَاثِينَ وَلِصَاحِبَةِ الْخَمْسِينَ بِعَشَرَةٍ وَلَا يَضُرُّ شُرُوعُهُ فِي أُخْرَى قَبْلَ كَمَالِ مَا قَبْلَهَا لِأَنَّ الْإِطْعَامَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْمُتَابَعَةُ بِخِلَافِ الصِّيَامِ (ص) وَسَقَطَ حَظُّ مَنْ مَاتَ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا نَوَى عَنْ كُلٍّ عَدَدًا مُتَّفِقًا أَوْ مُخْتَلِفًا فَمَاتَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ أَوْ أَكْثَرُ فَإِنَّ حَظَّ مَنْ مَاتَتْ مِنْهُنَّ يَسْقُطُ وَلَيْسَ لَهُ نَقْلُ حَظِّهَا لِمَنْ بَقِيَ حَيًّا فَلَوْ نَوَى لِكُلٍّ مِنْ ثَلَاثَةٍ خَمْسِينَ وَلِلْمَيِّتَةِ ثَلَاثِينَ سَقَطَ حَظُّهَا وَكَمَّلَ لِلثَّلَاثِ عَشَرَةً عَشَرَةً وَلَوْ نَوَى لِلْمَيِّتَةِ سِتِّينَ وَلِلْبَوَاقِي أَرْبَعِينَ أَرْبَعِينَ سَقَطَ مَنَابُ الْمَيِّتَةِ وَكَمَّلَ لِلثَّلَاثِ عِشْرِينَ عِشْرِينَ وَهَكَذَا.

(ص) وَلَوْ أَعْتَقَ ثَلَاثًا عَنْ ثَلَاثٍ مِنْ أَرْبَعٍ لَمْ يَطَأْ وَاحِدَةً حَتَّى يُخْرِجَ الرَّابِعَةَ وَإِنْ مَاتَتْ وَاحِدَةٌ أَوْ طَلُقَتْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُظَاهِرَ إذَا لَزِمَهُ أَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ لِكُلِّ امْرَأَةٍ كَفَّارَةٌ ثُمَّ إنَّهُ أَعْتَقَ ثَلَاثَ رِقَابٍ عَنْ ثَلَاثٍ مِنْهُنَّ وَلَمْ يُشْرِكْ فِيهِنَّ وَلَمْ يَنْوِ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ شَيْئًا مُعَيَّنًا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَطَأَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ حَتَّى يُكَفِّرَ عَنْ الرَّابِعَةِ بِمَا يَجُوزُ أَنْ يُكَفِّرَ بِهِ إمَّا بِعِتْقٍ أَوْ بِصِيَامِ شَهْرَيْنِ إنْ عَجَزَ عَنْ الْعِتْقِ أَوْ بِإِطْعَامٍ إنْ عَجَزَ عَنْ الصَّوْمِ وَلَوْ عَيَّنَ الْعِتْقَ أَوْ غَيْرَهُ عَنْ وَاحِدَةٍ حَلَّ لَهُ وَطْءُ مَنْ عَيَّنَ عَنْهَا

وَلَمَّا كَانَ يَنْشَأُ عَنْ اللِّعَانِ تَحْرِيمُ الْمُلَاعَنَةِ مُؤَبَّدًا كَمَا يَنْشَأُ عَنْ الظِّهَارِ مُعَلَّقًا نَاسَبَ تَعْقِيبَهُ بِهِ فَقَالَ (بَابٌ) ذَكَرَ فِيهِ اللِّعَانَ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وَهُوَ لُغَةً الْبُعْدُ يُقَالُ لَعَنَهُ اللَّهُ أَيْ أَبْعَدَهُ مِنْ رَحْمَتِهِ وَكَانَتْ الْعَرَبُ تَطْرُدُ الشِّرِّيرَ الْمُتَمَرِّدَ لِئَلَّا تُؤَاخَذَ بِجَرَائِرِهِ وَتُسَمِّيهِ لَعِينًا وَاشْتُقَّ مِنْهُ اللَّعْنَةُ فِي خَامِسَةِ الرَّجُلِ وَلَمْ يُسَمَّ غَضَبًا بِخَامِسَةِ الْمَرْأَةِ تَغْلِيبًا لِلذَّكَرِ وَلِسَبْقِ لِعَانِهِ وَلِكَوْنِهِ سَبَبًا فِي لِعَانِهَا وَمِنْ جَانِبِهِ أَقْوَى مِنْ جَانِبِهَا؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الِائْتِلَافِ دُونَهَا وَاصْطِلَاحًا عَرَّفَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ مَا وَقَعَ فِيهِ التَّشْرِيكُ) أَيْ فَيُحْمَلُ الْمُصَنِّفُ عَلَى الصُّورَتَيْنِ وَإِنْ كَانَ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ صُورَةً وَاحِدَةً (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ تَصْوِيرُ تت) فَإِنَّ تت صَوَّرَ الْمَسْأَلَةَ بِأَنْ يُعْطِيَ كُلَّ مِسْكِينٍ مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ وَإِنَّمَا كَانَ كَلَامُهُ غَيْرَ ظَاهِرٍ لِإِجْزَاءِ هَذِهِ، وَعِبَارَةُ بَهْرَامَ يُرِيدُ أَنَّ مَنْ عَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ مِنْ ظِهَارَيْنِ فَلَا يُجْزِئُ أَنْ يُطْعِمَ مِنْهُمَا مِسْكِينًا وَاحِدًا طَعَامَ مِسْكِينَيْنِ انْتَهَى.

(قَوْلُهُ: وَيَبْنِي إلَخْ) ظَاهِرُ هَذَا أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَيَبْنِي مُفَرَّعٌ عَلَى الْأَوَّلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مُفَرَّعٌ عَلَى الْأَمْرَيْنِ مَعًا وَاعْلَمْ أَنَّ هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ خَاصَّتَانِ بِالْإِطْعَامِ وَأَمَّا الصَّوْمُ فَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ نِيَّةُ التَّتَابُعِ فَشُرُوعُهُ فِي الثَّانِيَةِ مُبْطِلٌ لِمَا صَامَهُ عَنْ الْأُولَى فَلَا يُكَمِّلُ لِمَا قَبْلَ الْأَخِيرَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا وَأَمَّا الْعِتْقُ فَذَكَرَهُ بَعْدُ فَلَوْ نَسِيَ مَنْ عُيِّنَتْ لَهُ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّهُ يُكَمِّلُ قِيَاسًا عَلَى قَوْلِهِ أَوْ عَنْ الْجَمِيعِ كَمَّلَ (قَوْلُهُ: فَمَاتَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ) حَاصِلُهُ أَنَّ عِنْدَهُ نِسْوَةً أَرْبَعًا ظَاهَرَ مِنْ كُلٍّ مِنْهَا وَلَزِمَهُ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ كَفَّارَةٌ (قَوْلُهُ: سَقَطَ) أَيْ الْبَاقِي الَّذِي لَمْ يُخْرِجْهُ وَاَلَّذِي أَخْرَجَهُ لَا يَحْسُبُهُ عَمَّنْ بَقِيَ حَيًّا (قَوْلُهُ: سَقَطَ مَنَابُ الْمَيِّتَةِ) بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ حَظُّهَا لِمَنْ بَقِيَ حَيًّا، وَلَا يَأْتِي أَنْ يُقَالَ: وَسَقَطَ عَنْهُ الْبَاقِي لِأَنَّهُ لَا بَاقِيَ وَمِثْلُ الْمَوْتِ مَنْ طَلَّقَهَا طَلَاقًا بَائِنًا وَمَحَلُّ السُّقُوطِ إنْ لَمْ يَطَأْهَا قَبْلَ مَوْتِهَا أَوْ طَلَاقِهَا وَإِلَّا لَمْ يَسْقُطْ حَظُّهَا فَيُكَمِّلُ لَهَا حَظَّهَا وَلَوْ عَيَّنَ قَدْرَ الْوَاحِدَةِ وَنَسِيَهَا وَمَاتَتْ وَاحِدَةٌ قَبْلَ وَطْئِهِ لَهَا جَعَلَ مَا نَسِيَهُ لَهَا حَيْثُ كَانَ أَكْثَرَ مِمَّا لِغَيْرِهَا.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَعْتَقَ إلَخْ) لَا مَفْهُومَ لَهُ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَخْ) لَا يُعَارِضُ هَذَا قَوْلَهُ قَبْلُ وَسَقَطَتْ إنْ لَمْ يَطَأْ بِطَلَاقِهَا أَوْ مَوْتِهَا لِأَنَّ مَا هُنَا فِيهِ احْتِمَالُ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ الْكَفَّارَاتِ الَّتِي أَخْرَجَهَا عَمَّنْ طَلَقَتْ أَوْ مَاتَتْ وَالْحَيَّةُ الَّتِي يُرِيدُ وَطْأَهَا لَمْ يَسْتَكْمِلْ كَفَّارَتَهَا (قَوْلُهُ: حَتَّى يُكَفِّرَ إلَخْ) رُبَّمَا أَفَادَ هَذَا مَا قُلْنَا أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ أَعْتَقَ ذَكَرَ تت عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ مَنْ عَجَزَ عَنْ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ لَيْسَ لَهُ الْوَطْءُ وَإِنْ طَالَ أَمَدُ عَجْزِهِ وَيَدْخُلُ عَلَيْهِ أَجَلُ الْإِيلَاءِ.

[بَابٌ اللِّعَانَ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

(بَابُ اللِّعَانِ) (قَوْلُهُ مُعَلَّقًا) أَيْ عَلَى عَدَمِ إخْرَاجِ الْكَفَّارَةِ وَالتَّنْظِيرُ فِي مُطْلَقِ التَّحْرِيمِ (قَوْلُهُ تَعْقِيبَهُ) أَيْ الظِّهَارَ بِاللِّعَانِ أَيْ نَاسَبَ مُلَاصَقَتَهُ الْمُتَحَقِّقَةَ فِي التَّعْقِيبِ وَإِلَّا فَالْعِلَّةُ لَا تُنْتِجُ التَّعْقِيبَ (قَوْلُهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ) أَيْ كَقَوْلِهِ وَوَرِثَ الْمُسْتَحْلَفُ إلَخْ (قَوْلُهُ لُغَةً الْبُعْدُ) الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ أَيْ أَبْعَدَهُ أَنْ يَقُولَ الْإِبْعَادُ؛ لِأَنَّ الْبُعْدَ نَاشِئٌ مِنْ الْإِبْعَادِ (قَوْلُهُ وَكَانَتْ الْعَرَبُ إلَخْ) الشَّاهِدُ فِي قَوْلِهِ وَتُسَمِّيهِ لَعِينًا إلَخْ (قَوْلُهُ الشِّرِّيرَ) أَيْ الَّذِي تَكَرَّرَ مِنْهُ الشَّرُّ، وَقَوْلُهُ الْمُتَمَرِّدَ أَيْ الَّذِي اشْتَدَّ شَرُّهُ (قَوْلُهُ وَتُسَمِّيهِ لَعِينًا) أَيْ مَلْعُونًا أَيْ مُبْعَدًا (قَوْلُهُ وَاشْتُقَّ مِنْهُ اللَّعْنَةُ) الْأَوْلَى وَاشْتُقَّ مِنْ اللَّعْنَةِ كَمَا فِي ك (قَوْلُهُ وَلَمْ يُسَمَّ غَضَبًا) الْمُنَاسِبُ لِمَا قَبْلَهُ وَلَمْ يُسَمَّ غِضَابًا اشْتِقَاقًا مِنْ خَامِسَةِ الْمَرْأَةِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَمِنْ جَانِبِهِ أَقْوَى إلَخْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ بِيَدِهِ فِعْلَهُ وَتَرْكَهُ

<<  <  ج: ص:  >  >>