للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَيْ: مَا لَمْ يَكُنْ مَقْبُوضًا حِينَ التَّفْلِيسِ بِيَدِ رَبِّهِ.

(ص) وَفِي كَوْنِ الْمُشْتَرِي أَحَقَّ بِالسِّلْعَةِ يَفْسَخُ لِفَسَادِ الْبَيْعِ، أَوْ لَا، أَوْ فِي النَّقْدِ أَقْوَالٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً شِرَاءً فَاسِدًا بِنَقْدٍ دَفَعَهُ لِلْبَائِعِ، أَوْ عَنْ دَيْنٍ فِي ذِمَّةِ بَائِعِهَا كَمَا إذَا كَانَ إذَا وَقَعَ الْبَيْعُ وَقْتَ الْأَذَانِ الثَّانِي لِلْجُمُعَةِ مَثَلًا، ثُمَّ فُلِّسَ الْبَائِعُ قَبْلَ فَسْخِ الْبَيْعِ، وَالسِّلْعَةُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي فَهَلْ يَكُونُ الْمُشْتَرِي أَحَقَّ بِهَا مِنْ الْغُرَمَاءِ فِي الْمَوْتِ، وَالْفَلَسِ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ ثَمَنَهُ، أَوْ لَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا وَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهَا عَنْ شَيْءٍ لَمْ يَتِمَّ، أَوْ يُفَرَّقُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهَا بِالنَّقْدِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مِنْ الْغُرَمَاءِ وَإِنْ كَانَ أَخَذَهَا عَنْ دَيْنٍ فِي ذِمَّةِ الْبَائِعِ فَلَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ الْأَوَّلُ لِسَحْنُونٍ، وَالثَّانِي لِابْنِ الْمَوَّازِ، وَالثَّالِثُ لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ وَهِيَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَمَحَلُّهَا إذَا لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى الْفَسَادِ إلَّا بَعْدَ الْفَلَسِ، وَأَمَّا لَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ قَبْلَهُ أَحَقُّ بِهَا بِاتِّفَاقٍ

(ص) وَهُوَ أَحَقُّ بِثَمَنِهِ (ش) الضَّمِيرُ فِي وَهُوَ عَائِدٌ عَلَى مَنْ اشْتَرَى السِّلْعَةَ شِرَاءً فَاسِدًا كَمَا فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ، أَيْ: فَإِذَا وَجَدَ ثَمَنَهُ وَهُوَ مِمَّا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ كَانَ أَحَقَّ بِهَا مِنْ الْغُرَمَاءِ قَوْلًا وَاحِدًا فِي الْمَوْتِ، وَالْفَلَسِ سَوَاءٌ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً أَمْ لَا فَهَذَا تَقْيِيدٌ لِمَحَلِّ الْأَقْوَالِ وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا أَحَقَّ وَلَوْ فِي الْمَوْتِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمَّا كَانَ فَاسِدًا أَشْبَهَ الْوَدِيعَةَ فَلِذَلِكَ اُخْتُصَّ بِهِ

(ص) وَبِالسِّلْعَةِ إنْ بِيعَتْ بِسِلْعَةٍ وَاسْتُحِقَّتْ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً بِسِلْعَةٍ فَاسْتُحِقَّتْ السِّلْعَةُ الَّتِي خَرَجَتْ مِنْ يَدِ الْمُفَلَّسِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَكُونُ أَحَقَّ بِالسِّلْعَةِ الَّتِي خَرَجَتْ مِنْ يَدِهِ إنْ وَجَدَهَا بِعَيْنِهَا فِي الْمَوْتِ، وَالْفَلَسِ بِلَا خِلَافٍ لِانْتِفَاضِ الْبَيْعِ الْمُوجِبِ لِخُرُوجِ سِلْعَتِهِ عَنْ مِلْكِهِ كَمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِسِلْعَةٍ بِعَيْنِهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، أَوْ وَجَدَ النِّكَاحَ مَفْسُوخًا فَهُوَ أَحَقُّ بِسِلْعَتِهِ، أَوْ بِنِصْفِهَا إنْ أَدْرَكَهَا بِعَيْنِهَا قَائِمَةً فِي الْمَوْتِ، وَالْفَلَسِ قَوْلًا وَاحِدًا فَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلْبَيْعِ بِذَلِكَ

(ص) وَقَضَى بِأَخْذِ الْمَدِينِ الْوَثِيقَةَ، أَوْ تَقْطِيعِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ إذَا وَفَّاهُ لِصَاحِبِهِ وَطَلَبَ مِنْهُ الْوَثِيقَةَ الْمُكْتَتَبَ فِيهَا الدَّيْنُ، أَوْ مِمَّنْ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ صَاحِبِهِ لِيَأْخُذَهَا، أَوْ لِيَقْطَعَهَا فَإِنَّهُ يُجَابُ إلَى ذَلِكَ وَيُقْضَى لَهُ بِهِ لِئَلَّا يُقَوَّمَ بِمَا فِيهَا مَرَّةً أُخْرَى لَكِنْ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ لَا يُفِيدُ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ إذَا أَخَذَ الْوَثِيقَةَ وَادَّعَى مَنْ لَهُ الدَّيْنُ أَنَّهَا سَقَطَتْ مِنْ يَدِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلِرَبِّهَا رَدُّهَا إنْ ادَّعَى سُقُوطَهَا وَإِنْ أَخَذَهَا وَقَطَعَهَا لَا يُفِيدُهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ مَنْ لَهُ الدَّيْنُ يُخْرِجُ عِوَضَهَا مِنْ السِّجِلِّ فَالْأَحْسَنُ أَخْذُهَا مَعَ كِتَابَةٍ أُخْرَى، أَوْ الْخَصْمِ عَلَيْهَا فَقَوْلُهُ وَقُضِيَ بِأَخْذِ الْمَدِينِ الْوَثِيقَةَ مَخْصُومًا عَلَيْهَا، أَوْ تَقْطِيعِهَا بَعْدَ الْإِشْهَادِ عَلَى وَفَاءِ مَا فِيهَا، أَوْ كَتَبَ وَثِيقَةً تُنَاقِضُهَا فَأَوْ عَلَى بَابِهَا.

(ص) لَا صَدَاقٌ قُضِيَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ، أَوْ الْمُطَلِّقَ أَوْ وَرَثَةَ الْمَيِّتِ إذَا دَفَعَ لِلزَّوْجَةِ صَدَاقَهَا وَطَلَبَ وَثِيقَةً لِيَأْخُذَهَا عِنْدَهُ أَوْ لِيَقْطَعَهَا فَإِنَّهُ لَا يُجَابُ إلَى

ــ

[حاشية العدوي]

الظُّهْرِ أَقْوَى لِمَا انْضَمَّ إلَيْهِ مِنْ تَنْمِيَةِ الْمَتَاعِ بِالْحَمْلِ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ اهـ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ وَذِي حَانُوتٍ فِيمَا بِهِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْحَمْلُ مِنْ مَحَلٍّ لِآخَرَ مَظِنَّةَ التَّنْمِيَةِ فَلِفِعْلِهَا تَأْثِيرٌ فِي الْمَحْمُولِ غَالِبًا فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ الزِّيَادَةِ بِخِلَافِ الْحَانُوتِ.

(قَوْلُهُ: يُفْسَخُ) ، أَيْ: حَيْثُ يُفْسَخُ الْبَيْعُ لِفَسَادِهِ هَذَا هُوَ الْأَصْلُ فَفِيهِ إظْهَارٌ فِي مَوْضِعِ إضْمَارٍ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ يُفْسَخُ الْبَيْعُ لِفَسَادِهِ لَكَانَ أَظْهَرَ وَلَوْ قُرِئَ لِفَسَادِ لَكَانَ أَظْهَرَ وَلَوْ قُرِئَ لِفَسَادٍ بِالتَّنْوِينِ وَجُعِلَ الْبَيْعُ نَائِبَ فَاعِلِ يُفْسَخُ لَظَهَرَ وَكَأَنَّهُ إنَّمَا تَرَكَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَسْمُوعَ إضَافَةُ فَسَادٍ لِلْبَيْعِ وَأَرْجَحُ الْأَقْوَالِ أَوَّلُهَا (قَوْلُهُ: وَالسِّلْعَةُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي) عِبَارَةُ عج ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَنَقَلَ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ السِّلْعَةُ بِيَدِ الْمُبْتَاعِ، أَوْ بِيَدِ الْبَائِعِ لَكِنْ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ السِّلْعَةَ بِيَدِ الْمُبْتَاعِ اهـ الْمُرَادُ مِنْهُ، ثُمَّ أَقُولُ ظَاهِرُ نَقْلِ ابْنِ رُشْدٍ خِلَافُهُ وَنَصُّهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَاخْتُلِفَ فِيمَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً بَيْعًا فَاسِدًا فَفُلِّسَ الْبَائِعُ قَبْلَ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَيْهِ الْمُبْتَاعُ هَلْ يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مِنْهَا وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونَ، أَوْ لَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ، أَوْ إنْ كَانَ ابْتَاعَهَا بِنَقْدٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا وَإِنْ كَانَ ابْتَاعَهَا بِدَيْنٍ فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ (قَوْلُهُ:، وَأَمَّا لَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ قَبْلَهُ إلَخْ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا قَالَهُ عج إنْ وَقَعَ الْفَسْخُ قَبْلَ الْفَلَسِ فَقَالَ بَعْضُ أَشْيَاخِي الظَّاهِرُ أَنْ يَكُونَ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ وَلَوْ كَانَتْ بَاقِيَةً بِيَدِ الْمُشْتَرِي اهـ فَانْظُرْهُ مَعَ كَلَامِ الشَّارِحِ.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ أَحَقُّ بِثَمَنِهِ) قَالَ عج وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا ذَكَرْنَا أَنَّهُ تَارَةً يَكُونُ أَحَقَّ بِثَمَنِهِ مُطْلَقًا وَهُوَ مَا إذَا كَانَ مَوْجُودًا لَمْ يَفُتْ وَهُوَ مِمَّا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ وَتَارَةً يَكُونُ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا فَاتَتْ وَتَعَذَّرَ الرُّجُوعُ بِثَمَنِهَا وَتَارَةً يَكُونُ أَحَقَّ بِالسِّلْعَةِ عَلَى الرَّاجِحِ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَتْ قَائِمَةً وَتَعَذَّرَ الرُّجُوعُ بِثَمَنِهَا (قَوْلُهُ: وَاسْتُحِقَّتْ إلَخْ) الْوَاوُ زَائِدَةٌ؛ لِأَنَّ الزَّمَخْشَرِيَّ يَرَى زِيَادَةَ الْوَاوِ فِي الصِّفَةِ وَلَوْ أَسْقَطَهَا كَانَ أَوْلَى فِي الصِّفَةِ وَلَوْ أَسْقَطَهَا كَانَ أَوْلَى، أَوْ يُقَالُ إنَّ قَوْلَهُ سِلْعَةً مَعْنَاهُ أُخْرَى فَهِيَ مَوْصُوفَةٌ، وَالْقَرِينَةُ ظَاهِرَةٌ وَتَأْتِي فِي الْحَالِ مِنْ النَّكِرَةِ الْمَوْصُوفَةِ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْبَيْعِ صَحِيحًا، أَوْ فَاسِدًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ (قَوْلُهُ: لِانْتِفَاضِ الْبَيْعِ) عِلَّةٌ لِلتَّعْمِيمِ فِي قَوْلِهِ فِي الْمَوْتِ، وَالْفَلَسُ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ هَذَا مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلِلْغَرِيمِ أَخْذُ عَيْنِ شَيْئِهِ فِي الْفَلَسِ لَا الْمَوْتِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْبَيْعَ لَمَّا وَقَعَ عَلَى مُعَيَّنٍ فَبِاسْتِحْقَاقِهِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ فَرَجَعَ فِي عَيْنِ شَيْئِهِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: فَيُخْرِجُ عِوَضَهَا) فِيهِ أَنْ سَيَأْتِي قَرِيبًا أَنَّ الْوَثِيقَةَ إذَا ادَّعَى رَبُّ الدَّيْنِ سُقُوطَهَا وَادَّعَى الْمَدِينُ دَفْعَ مَا فِيهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إخْرَاجُهَا مِنْ السِّجِلِّ بِدُونِ إذْنِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ (قَوْلُهُ: فَالْأَحْسَنُ) ، أَيْ: وَلَوْ كَتَبَ بَرَاءَةً بَيْنَهُمَا وَعَلَيْهَا خَطُّ الشُّهُودِ لَكَفَتْ قَالَ فِي أَحْكَامِ ابْنِ سَهْلٍ، وَالْأَحْسَنُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ كَتْبُ بَرَاءَةٍ.

<<  <  ج: ص:  >  >>