للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

تصدير

الحمد لله الذي جعل العلوم منحا إلهية، ومواهب اختصاصية، وجعل علم المغازي من بينها نبراسا يهتدي بمشكاته السائرون، وسببا متينا يتوصل به السالكون.

والصلاة والسلام على من أضاءت قبل وجوده إرهاصاته، وأكرم بها من إرهاصات، وأشرقت في أسرّة طلعته آياته، وأعظم بها من آيات، النّبيّ الأمّيّ، الذي أنار الله الدّجى بطلعة أنواره، فهو سيد الكائنات، ومحا ببعثته معالم الشرك، ومحق بصارم سيفه هام أعدائه فهم في الدركات، رسول الملاحم، ونبيّ الرحمة، الذي بوّأه الله المنزلة العليّة، فهو صاحب المقام المحمود، ومنحه مواهب الشرف في المقامات السنيّة، فهو الشاهد المشهود، سيدنا محمّد، الذي ألبسه الله من الحلل السندسية، حلّة لا تريم «١» ، ورتبة لا ترام، فهو سيد الإنس والجن قبل وبعد، بل سائر البرايا والأنام، صلى الله عليه وسلم وعلى آله، فقد بلّغ الرسالة، وأدّى الأمانة، وجاهد في سبيل الله، وقام بنصح الأمّة حقا.. حتى أخذ بحجزها «٢» عن الوقوع في المهواة، وعلى آله وصحبه، الذين


(١) لا تريم: لا تبرح، يريد لا تزول ولا تبلى جدتها.
(٢) بضم الحاء وفتح الجيم، بعدها زاي، جمع حجزة، وهي معقد الإزار، روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنّما مثلي ومثل أمّتي، كمثل رجل استوقد نارا، فجعلت الدواب والفراش يقعن فيها، فأنا آخذ بحجزكم وأنتم-

<<  <   >  >>