للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: (إذا رأتِ الماء) أي: المنيّ بعد الاستيقاظ , وفي رواية الحميديّ عن سفيان عن هشام " إذا رأت إحداكنّ الماء فلتغتسل. وزاد. فقالت أمّ سلمة: وهل تحتلم المرأة؟ " وكذلك روى هذه الزّيادة أصحاب هشامٍ عنه غير مالكٍ فلم يذكرها.

وقد أخرجه البخاري من رواية أبي معاوية عن هشام , وفيه " أَوَتحتلم المرأة؟ " وهو معطوفٌ على مقدّرٍ يظهر من السّياق , أي: أترى المرأة الماء وتحتلم؟ وفيه " فغطّت أمّ سلمة وجهها " وللبخاري من رواية يحيى القطّان عن هشام " فضحكت أمّ سلمة ".

ويجمع بينهما. بأنّها تبسّمت تعجّباً , وغطّت وجهها حياء.

ولمسلمٍ من رواية وكيع عن هشام " فقالت لها: يا أمّ سليمٍ فضحت النّساء " وكذا لأحمد من حديث أمّ سليمٍ. وهذا يدلّ على أنّ كتمان مثل ذلك من عادتهنّ؛ لأنّه يدلّ على شدّة شهوتهنّ للرّجال.

وقال ابن بطّالٍ: فيه دليل على أنّ كل النّساء يحتلمن.

وعَكَسَه غيره , فقال: فيه دليل على أنّ بعض النّساء لا يحتلمن , والظّاهر أنّ مراد ابن بطّالٍ الجواز لا الوقوع , أي: فيهنّ قابليّة ذلك.

وفيه دليلٌ على وجوب الغسل على المرأة بالإنزال , ونفى ابن بطّالٍ الخلاف فيه , وقد قدّمناه عن النّخعيّ.

وكأنّ أمّ سليمٍ لَم تسمع حديث " الماء من الماء " (١) أو سمعِتْه وقام


(١) أخرجه مسلم (٣٤٣) من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -. وسيأتي كلام الشارح عليه في الحديث الآتي برقم (٣٨)

<<  <  ج: ص:  >  >>