للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

دَخَلَ مَعَهُ

(ص) كَحَقٍّ لَهُمَا فِي كِتَابٍ أَوْ مُطْلَقٍ (ش) تَشْبِيهٌ فِي الدُّخُولِ يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا كَانَ لَهُ حَقٌّ مِنْ إرْثٍ أَوْ قَرْضٍ أَوْ غَيْرِهِمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ فِي كِتَابٍ وَاحِدٍ أَوْ مُطْلَقٍ بِغَيْرِ كِتَابٍ فَإِنَّ مَا قَبَضَ مِنْهُ أَحَدُهُمَا يَدْخُلُ فِيهِ الْآخَرُ وَبِعِبَارَةٍ كَحَقٍّ لَهُمَا فِي كِتَابٍ كَانَ مِنْ شَيْءٍ أَصْلُهُ بَيْنَهُمَا أَمْ لَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْكَتَبَةَ تَجْمَعُ مَا كَانَ مُفَرَّقًا وَالضَّمِيرُ فِي لَهُمَا رَاجِعٌ لِلْمُقَيَّدِ وَهُوَ وَلَدَيْنِ بِدُونِ قَيْدِهِ وَهُوَ وَارِثَيْنِ وَكَوْنُهُمَا وَلَدَيْنِ يَسْتَلْزِمُ كَوْنَهُمَا شَخْصَيْنِ فَهُوَ رَاجِعٌ لَهُمَا بِهَذَا الِاعْتِبَارِ أَيْ كَحَقٍّ لِشَخْصَيْنِ لَا بِقَيْدِ الْوَلَدِيَّةِ

(ص) إلَّا الطَّعَامَ فَفِيهِ تَرَدُّدٌ (ش) أَيْ فَفِي وَجْهِ اسْتِثْنَائِهِ تَرَدُّدٌ كَمَا قَالَهُ ابْنُ غَازِيٍّ وَهُوَ الصَّوَابُ وَإِيضَاحُهُ فِي ح وَنَصُّهُ ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ إذَا صَالَحَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فَلِلْآخَرِ الدُّخُولُ مَعَهُ إلَّا فِي الطَّعَامِ فَفِي دُخُولِهِ مَعَهُ تَرَدُّدٌ وَلَيْسَ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ بَلْ مُرَادُهُ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَى أَنَّهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ اسْتَثْنَى الطَّعَامَ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَتَرَدَّدَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي وَجْهِ اسْتِثْنَائِهِ فَقَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ أَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ آخِرِ الْمَسْأَلَةِ وَخَالَفَهُ عَبْدُ الْحَقِّ قَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ وَإِنَّمَا اسْتَثْنَى الطَّعَامَ هُنَا مِنْ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَشْخَصَ بَعْدَ الْأَعْذَارِ إلَى شُرَكَائِهِ فِي الْخُرُوجِ مَعَهُ أَوْ الْوَكَالَةِ فَامْتَنَعُوا فَإِنْ أَشْهَدَ عَلَيْهِمْ لَمْ يَدْخُلُوا فِيمَا اقْتَضَى قَالَ فَإِذَا كَانَ الدَّيْنُ عَلَى الْغَرِيمِ طَعَامًا مِنْ بَيْعٍ لَمْ يَجُزْ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَأْذَنَ لِصَاحِبِهِ فِي الْخُرُوجِ لِاقْتِضَاءِ حَقِّهِ خَاصَّةً لِأَنَّ إذْنَهُ فِي الْخُرُوجِ مُقَاسَمَةٌ لَهُ وَهِيَ فِي الطَّعَامِ كَبَيْعِهِ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ فَلِذَلِكَ قَالَ فِي صَدْرِ الْمَسْأَلَةِ: غَيْرَ الطَّعَامِ وَالْإِدَامِ.

وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ يَحْتَمِلُ عِنْدِي أَنَّ اسْتِثْنَاءَهُ الْإِدَامَ وَالطَّعَامَ إنَّمَا هُوَ لِمَا ذُكِرَ مِنْ بَيْعِ أَحَدِهِمَا نَصِيبَهُ، أَوْ صُلْحِهِ مِنْهُ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الَّذِي لَهُمَا طَعَامًا أَوْ إدَامًا لَمْ يَجُزْ لِأَحَدِهِمَا بَيْعُ نَصِيبِهِ أَوْ مُصَالَحَتُهُ مِنْهُ لِأَنَّ ذَاكَ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَهَذَا الَّذِي يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى الْمُرَادُ مِنْهُ، (ص) إلَّا أَنْ يَشْخَصَ وَيُعْذَرُ إلَيْهِ فِي الْخُرُوجِ أَوْ الْوَكَالَةِ فَيَمْتَنِعُ (ش) هَذَا مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ فَلِصَاحِبِهِ الدُّخُولُ مَعَهُ أَيْ إلَّا أَنْ يَشْخَصَ أَيْ يَسِيرَ، وَيُعْذَرُ إلَى شَرِيكِهِ عِنْدَ السُّلْطَانِ أَوْ بِحُضُورِ الْبَيِّنَةِ لِيَخْرُجَ مَعَهُ لِيَقْبِضَ حِصَّتَهُ أَوْ يُوَكِّلَ مَنْ يَسِيرُ مَعَهُ لِيَقْبِضَ حِصَّتَهُ فَيَمْتَنِعُ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا دُخُولَ لَهُ عَلَى الشَّاخِصِ فِيمَا اقْتَضَاهُ لِأَنَّ امْتِنَاعَهُ مِنْ الشُّخُوصِ مَعَهُ وَالتَّوْكِيلِ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ دُخُولِهِ مَعَهُ فَلَوْ كَانَ الْغَرِيمُ حَاضِرًا أَوْ خَرَجَ وَلَمْ يُعْذَرْ لَدَخَلَ مَعَهُ.

(ص) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَيْرُ الْمُقْتَضَى (ش) هَذَا مُبَالَغَةٌ فِي عَدَمِ دُخُولِ الَّذِي لَمْ يَشْخَصْ مَعَ شَرِيكِهِ الشَّاخِصِ فِيمَا صَالَحَ بِهِ أَوْ

ــ

[حاشية العدوي]

بِمَا أَخَذَ مِنْهُ شَرِيكُهُ كَذَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ الْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ وَيَرْجِعُ إلَخْ ذَكَرَهَا الشَّيْخُ سَالِمٌ وَتَبِعَهُ مَنْ تَبِعَهُ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ عَدَمُ الرُّجُوعِ.

(قَوْلُهُ أَوْ مُطْلَقٌ) وَلَكِنْ مَحَلُّهُ فِيمَا إذَا كَانَ الْحَقُّ مِنْ شَيْءٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا وَقَدْ بَاعَاهُ فِي صَفْقَةِ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ شَيْءٍ بَيْنَهُمَا وَلَيْسَ فِي كِتَابٍ فَلَا دُخُولَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ فِيمَا اقْتَضَى لِأَنَّ دَيْنَ كُلٍّ مِنْهُمَا مُسْتَقِلٌّ لَمْ يُجَامِعْ الْآخَرَ بِوَجْهٍ (قَوْلُهُ وَبِعِبَارَةٍ) ظَاهِرُ عِبَارَةِ بَعْضِهِمْ اعْتِمَادُهَا (قَوْلُهُ أَمْ لَا) أَيْ بِشَرْطِ كَوْنِ الْمَبِيعَيْنِ مُتَّفِقَيْنِ جِنْسًا وَصِفَةً وَلَا يُشْتَرَطُ اتِّحَادُ الْقَدْرِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي.

(قَوْلُهُ وَهُوَ الصَّوَابُ) مُقَابِلُهُ مَا أَشَارَ لَهُ تت بِقَوْلِهِ ثُمَّ اسْتَثْنَى مِمَّا لِغَيْرِ الْمُصَالِحِ الدُّخُولَ مَعَ الْمُصَالِحِ فِيمَا صَالَحَ بِهِ فَقَالَ إلَّا الطَّعَامَ إلَخْ (قَوْلُهُ فَقَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ) بِفَتْحِ الزَّايِ وَالْمِيمِ (قَوْلُهُ مُسْتَثْنًى مِنْ آخِرِ الْمَسْأَلَةِ) أَيْ مِنْ كَلَامٍ مَحْذُوفٍ فِي آخِرِ الْمَسْأَلَةِ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ قَالَ إلَخْ (قَوْلُهُ لِأَنَّ إذْنَهُ فِي الْخُرُوجِ مُقَاسَمَةٌ لَهُ إلَخْ) سَيَأْتِي أَنَّهَا تَمْيِيزُ حَقٍّ لَا بَيْعٌ فَهَذَا الْوَجْهُ ضَعِيفٌ (تَنْبِيهٌ) الْمُنَاسِبُ لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ فِي مِثْلِ هَذَا تَأْوِيلَانِ (قَوْلُهُ إنَّمَا هُوَ لِمَا ذُكِرَ) أَيْ إنَّمَا هُوَ مِمَّا ذُكِرَ حَاصِلُهُ أَنَّ عَبْدَ الْحَقِّ يَقُولُ إنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ أَوَّلِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ جَوَازُ مُصَالَحَةِ أَحَدِ الشِّرْكَيْنِ عَنْ حِصَّتِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُصَالَحَةَ عَنْ طَعَامِ الْبَيْعِ بَيْعٌ لَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ إلَّا أَنَّ هَذَا مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ الصُّلْحُ عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعَى بِهِ بَيْعٌ وَمِنْ قَوْلِهِ وَجَازَ عَنْ دَيْنٍ بِمَا يُبَاعُ بِهِ فَلَوْ تَرَكَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ إلَّا الطَّعَامَ لَكَانَ أَحْسَنَ.

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ هَلْ هُوَ مِنْ أَوَّلِ الْمَسْأَلَةِ أَيْ مِمَّا فُهِمَ مِنْهَا أَوْ مُسْتَثْنًى مِنْ آخِرِ الْمَسْأَلَةِ أَيْ مِمَّا فُهِمَ مِنْ آخِرِهَا وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يُسْتَفَادُ مِنْ آخِرِهَا جَوَازُ الْإِذْنِ مِنْ أَحَدِهِمَا لِصَاحِبِهِ فِي أَنْ يَشْخَصَ وَيَأْخُذَ حِصَّتَهُ فَيُسْتَثْنَى مِنْهُ الطَّعَامُ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَقَوْلُهُ وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ إلَخْ بَيَانٌ لِكَوْنِ الطَّعَامِ مُسْتَثْنًى مِنْ أَوَّلِ الْمَسْأَلَةِ أَعْنِي قَوْلَهُ فَلِصَاحِبِهِ وَأَفَادَ أَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِمَّا اُسْتُفِيدَ مِنْ أَوَّلِ الْمَسْأَلَةِ وَاَلَّذِي يُسْتَفَادُ مِنْ أَوَّلِهَا جَوَازُ الصُّلْحِ فَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الطَّعَامُ فَلَا يَجُوزُ وَقَوْلُهُ يَحْتَمِلُ عِنْدِي أَيْ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مِنْ آخِرِ الْمَسْأَلَةِ (قَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَهُ) أَيْ الْإِمَامُ مَالِكٌ أَيْ أَنَّ عَبْدَ الْحَقِّ قَالَ إنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ أَوَّلِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ الَّذِي يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مُرَادَ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَشْخَصَ) بِفَتْحِ الْيَاءِ مِنْ شَخَصَ لَا مِنْ أَشْخَصَ مِنْ بَابِ عَلِمَ أَوْ مِنْ بَابِ ضَرَبَ (قَوْلُهُ وَيَعْذِرَ إلَيْهِ) أَيْ يَقْطَعَ عُذْرَهُ وَحُجَّتَهُ مِنْ أَعْذَرْت زَيْدًا إذَا قَطَعْت عُذْرَهُ وَحُجَّتَهُ.

(قَوْلُهُ أَوْ الْوَكَالَةِ) أَيْ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ فَلَوْ كَانَ الْغَرِيمُ حَاضِرًا) فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ وَالْإِعْذَارُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ حَيْثُ كَانَ الْغَرِيمُ غَائِبًا أَمَّا إنْ كَانَ حَاضِرًا فَلِشَرِيكِهِ الدُّخُولُ فِيمَا اقْتَضَاهُ شَرِيكُهُ مِنْ الْغَرِيمِ الْمَذْكُورِ وَلَوْ أَعْذَرَ إلَى الشَّرِيكِ وَامْتَنَعَ وَلَا يُعْتَبَرُ إعْذَارُهُ مَعَ حُضُورِ الْغُرَمَاءِ مَا لَمْ يَرْفَعْهُ الْحَاكِمُ وَيَمْتَنِعُ مِنْ الْخُرُوجِ فَيَأْذَنُ الْحَاكِمُ فِي قَبْضِ نَصِيبِهِ فَلَا دُخُولَ لِلْمَمْنُوعِ وَجَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ يَقُومُونَ مَقَامَهُ انْتَهَى وَفِي شَرْحِ شب ثُمَّ إنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْإِعْذَارِ الْمَذْكُورِ فَمَتَى وُجِدَ ثَبَتَ هَذَا الْحُكْمُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شُخُوصٌ كَمَا ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ اهـ وَرَجَّحَهُ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ أَوْ خَرَجَ) أَيْ أَحَدُ الْوَارِثِينَ.

(قَوْلُهُ مُبَالَغَةً فِي عَدَمِ الدُّخُولِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى يَشْخَصَ.

<<  <  ج: ص:  >  >>