للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الجلد وإضافة الرجم إلى الجلد فليس بنسخ، ولم يحك أبو الطيب هذا القول إلا عن أبي بكر الأشعري يعني الباقلاني. وحكى ابن برهان هذا عن عبد الجبار بن أحمد، وحكى مذهبا آخر.

قال شيخنا: قلت: التحقيق في مسألة الزيادة على النص زيادة إيجاب أو تحريم أو إباحة أن الزيادة ليست نسخا إذا رفعت موجب الاستصحاب أو المفهوم الذي لم يثبت حكمه، إلا بمعنى النسخ العام الذي يدخل فيه التخصيص ومخالفة الاستصحاب ونحوهما، وذلك يجوز بخبر الواحد والقياس. وأما إن رفعت موجب الخطاب فهو نسخ [بمعنى] النسخ المشهور في عرف المتأخرين إن كان ذلك الموجب قد ثبت أنه مراد [بالخطاب. وأما إذا لم يثبت أنه مراد إما مع] تأخر المفسر عند من يجوز تأخره.

أو مع جواز تأخره عند من يوجب الاقتران فإنه كتخصيص العموم، مثال الأول: ضم النفي إلى الجلد ونحو ذلك، فإنه إنما رفع الاستصحاب والمفهوم ولم يرفع موجب الخطاب المنطوق. فالزيادة على النص بمنزلة تخصيص العموم وتقييد المطلق.

ومثال الثاني: لو أوجب النفي في حد القاذف، وكذا التفسيق ورد الشهادة متعلقا بهما فقد قال الغزالي وأبو محمد: إنه لا يكون نسخا؛ لأن ذلك تابع لجلد، لا مقصود، فأشبه نسخ عدة الحول إلى أربعة أشهر وعشر، فإن ذلك نسخ لوجوب العدة، لا تحريم نكاح الأزواج، وهكذا قال. والصواب أن نسخ العدة لكلا الحكمين نسخ لإيجاب الزيادة (١) ولتحريم نكاح الأزواج، فهو نسخ لبعض موجب الخطاب الذي أريد وإبقاء لبعضه وهو كتخصيص العموم الذي استقر وأبد كآية اللعان ونحوها، وكذلك على هذا إذا كانت الزيادة شرطا في صحة المزيد بحيث يكون وجود المزيد كعدمه بدون الزيادة، كزيادة ركعتين في صلاة


(١) نسخة: «نسخ الإيجاب والزيادة» .

<<  <  ج: ص:  >  >>