للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال شيخنا: قلت: ولم يتعرض لنسخه مع أصله بفرع الأصل الناسخ لأصله، وهي المسألة المتقدمة (١) .

[[هل يجوز نسخ القياس في عصر النبوة؟]]

وقال ابن عقيل في أواخر كتابه: يجوز نسخ القياس في عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - لأن طريق النسخ حاصل، وهو الوحي، فإذا قال: حرمت المفاضلة في البرِّ لأنه مطعوم كان ذلك نصا منه على الحكم وعلى علته. وقد اختلف الناس: هل نصه على العلة إذن منه في القياس أم لا؟ على مذهبين. فإن كان هذا إذنا أو أذن في القياس نصا فقاسوا الأرز على البر، فعاد وقال بعد ذلك بيعوا الأرز بالأرز متفاضلا، فقال قوم: يكون تخصيصا للعلة بالطعم في البر خاصة.

قال شيخنا: قلت: هو أشبه بكلام أحمد، وكلامه في مسألة الاستحسان يدل عليه.

وقال قوم: يكون نسخا للقياس. والذي لا خلاف فيه أن يصرح فيقول: لا تقيسوا الأرز على البر في تحريم التفاضل فهذا غير ممتنع؛ بل الممتنع نسخ قياس استنباطه بعد وفاته - صلى الله عليه وسلم - فإنه لا وحي ينزل بعد عصره، فإن عثر على نص يخالف حكم القياس كان القياس باطلا (٢) (٣) .

[[نسخ القياس والنسخ به وصور ذلك]]

مسألة: نسخ القياس والنسخ به مسألة عظيمة. والحنفية وغيرهم يقعون فيها كثيرا فإنهم يعارضون بين قياس أحد النصين والنص الآخر، ويجعلونه ناسخا أو منسوخا، وأحمد يخالفهم في ذلك. والنكتة أنه: هل يجوز أن يكون بين الفرع والأصل فرق يصح معه الفرق في الحكم؟ فإن لم يصح فرق وإلا ثبت النسخ إلا أن يقال بالتعبد.


(١) المسودة ص٢١٣-٢١٥ ف ٢/٨.
(٢) نسخة: «كان القياس رفعا، لكنه لا يكون نسخا، لكن نتبين أن القياس كان باطلا» .
(٣) المسودة ص ٢١٥، ٢١٦ ف ٢/٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>