للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في الباطن، وهذا الذي دل عليه حديث أم سلمة، وهو نوعان؛ أحدهما: أن يعتقد البينة عدولا ولا تكون عدولا، أو يعقد اللفظ إقرارا ولا يكون كذلك فهذا كاعتقاده فيما ليس بدليل على الحكم أنه دليل. الثاني: أن تكون البينة عدلا لكن أخطأت، واللفظ إقرارا لكن أخطأ المقر، وأحدهما أظهر حجته والآخر سكت عنها، كما دل عليه حديث أم سلمة، فهذا كما لو حكم بدليل وكانت دلالته مختلفة فحديث أم سلمة يدل على هذا (١) .

[شيخنا] : ... ... ... فصل

[[اعتقاد الرجحان ورجحان الاعتقاد]]

قال ابن عقيل: الأمور المنظور فيها والمستدل بها على الأحكام على ضربين: منظور فيها يوصل النظر الصحيح فيها إلى العلم بحقيقة المنظور فيه، فهذا دليل على قول الجماعة. والضرب الآخر أمر يوصل النظر فيه إلى الظن وغالب الظن فيوصف بأنه أمارة من جهة الإصلاح، وقد ذكر في الجزء الأول فيه اصطلاحين، قال: ومرادنا بقولنا في هذا الضرب الذي يقع عند النظر فيه غالبا الظن أنه طريق للظن أو موصل أو مؤد إليه أنه مما يقع الظن عنده مبتدأ لا أنه طريق كالنظر في الدليل القاطع الذي هو طريق للعلم بمدلوله، وإنما يتجوز بقولنا يوصل ويؤدي وأنه طريق للظن.

قال شيخنا: قلت: هذا موافق لقول من قال من المعتزلة والأشعرية كابن الباقلاني: «إن كل مجتهد مصيب» وإن الظنيات ليست في نفسها على صفات توجب الظن كالعمليات. والصواب عند الجمهور خلافه وهي مسألة: اعتقاد الرجحان، ورجحان الاعتقاد (٢) .


(١) المسودة ص ٥٠٤، ٥٠٥ ف ٢/٢٣.
(٢) المسودة ص ٥٠٥، ٥٠٦ ف ٢/٢٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>