للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

خضروات المدينة فإن ترك الأمر مع الحاجة إلى البيان يدل على عدم الإيجاب، كترك النهي، وأما ترك الفعل فإنه يدل على عدم الاستحباب وعدم الإيجاب كثيرا؛ فإن ترك الفعل مع قيام المقتضي له يدل على عدم كونه مشروعا كترك النهي مع الحاجة إلى البيان.

وأما «فعل الله» كعذابه للمنذرين فإنه دليل على تحريم ما فعلوه ووجوب ما أمروا به، وكما استدل أصحابنا وغيرهم من السلف بفعل الله تعالى ورجم قوم لوط على رجمهم. وأما ترك القول فكما يستدل بعدم أمره على عدم الإيجاب وبعدم نهيه على عدم التحريم، كقوله: «وما سكت عنه فهو مما عفا عنه» وهو الدليل الثاني للاستدلال على عدم الحكم بعدم الدليل، وكما استدل أبو سعيد بعدم النهي عن الفعل على عدم تحريمه. وأما ترك الفعل فكإنجائه للمؤمنين دون المنذرين (١) .

[شيخنا] : ... ... ... فصل

[[قول الصحابي نزلت في كذا]]

قول الصاحب: «نزلت هذه الآية في كذا» هل هو من باب الرواية أو الاجتهاد؟ طريقة البخاري في صحيحه تقتضي أنه من باب المرفوع وأحمد في المسند لم يذكر مثل هذا (٢) .

[[إذا تفرد العدل بزيادة لا تنافي المزيد عليه]]

مسألة: إذا انفرد العدل عن سائر الثقات بزيادة لا تنافي المزيد عليه قبلت، نص عليه، وهو قول جماعة الفقهاء والمتكلمين وقول الشافعي. وقال جماعة من أهل الحديث: لا تقبل. وعن المالكية وجهان. وعن أحمد قول كقولهم فيما إذا خالف ظاهر المزيد عليه، وعنه ترد مطلقا إذا تركها الجمهور، وكذلك حكى ابن برهان هذا المذهب الثاني عن أبي حنيفة [وحكاه الجويني عن أبي حنيفة] [ولفظ ترجمته: إذا روى طائفة من الأثبات قصة وانفرد واحد منهم بزيادة فيها] .


(١) المسودة ص ٢٩٧-٢٩٩ ف ٢/٩.
(٢) المسودة ص ٢٩٩ ف ٢/٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>