للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

«أمنا مكرك» إئجرني على حسناتي، ولا تعاقبني بذنب غيري: {فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا} [١١٢/٢٠] .

فأما المعنى الفاسد فأن يريد: اللهم أمنا من مكرك، أي: لا نخافك أن تمكر بنا، وقد يريد: لا تؤمنا مكرك: أي لا تجعل لنا أمنا من العذاب (١) .

[[السؤال بغير الله شرك]]

ولا تكون الصدقة إلا لوجه الله تعالى، فمن سأل بغير الله من صحابي أو شيخ أو غيره فينهى عن ذلك، فإنه حرام قطعا؛ بل شرك (٢) .

[[تقبيل اليد ومدها للتقبيل والانحناء المعانقة والمصافحة]]

فأما تقبيل اليد فلم يكونوا يعتادونه إلا قليلا (٣) ولما قدموا عليه - صلى الله عليه وسلم - عام مؤتة قبلوا يده، وقالوا: نحن الفرارون، قال: «بل أنتم العكارون» (٤) . وقَبَّلَ أبو عبيدة يد عمر، ورخص أكثر الفقهاء أحمد وغيره لمن فعل ذلك على وجه التدين، لا على وجه التعظيم للدنيا، وكره ذلك آخرون كمالك وغيره، وقال سليمان بن حرب: هي السجدة الصغرى.

وأما ابتداء مد اليد للناس ليقبلوها وقصده لذلك فينهى عن ذلك بلا نزاع كائنا من كان، بخلاف ما إذا كان المقبل المبتدئ بذلك وفي السنن: «قالوا: يا رسول الله يلقى أحدنا أخاه أفينحني له؟ قال: «لا» قالوا: فيلتزمه ويعانقه؟ قال: «لا» ، قالوا: فيصافحه؟ قال: «نعم» (٥) .

قال الشيخ تقي الدين: فأبو بكر والقاضي ومن تبعهما فرقوا بين القيام لأهل الدين وغيرهم، فاستحبوه لطائفة وكرهوه لأخرى. والتفريق


(١) مختصر الفتاوى ص٨٤. للفهارس العامة جـ١/١٤.
(٢) مختصر الفتاوى ص٧٦. للفهارس العامة جـ١/١٦.
(٣) يعني الصحابة كما في أول الفصل قوله: ولم يكن من عادة الصحابة.
(٤) الذين يعطفون إلى الحرب.
(٥) مختصر الفتاوى ص٥٦٤ والآداب الشرعية جـ٢/٢٥٩. للفهارس العامة جـ١/١٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>