للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[الاسْتِلامُ في الطَّوَافِ]

ويُقَالُ: اسْتَلَمْتُ الحَجَرَ واسْتَلأمْتُهُ لُغَتَانِ: قَال بَعْضُ اللُّغَويِّينَ: الهَمْزُ غَلَطٌ وشُذُوْذ (١)؛ لأنَّ افْتَعَلْتُ من السَّلِمَةِ وَهِيَ الصَّخْرَةُ والجَمْعُ سِلامٌ. وقَال بَعْضُهُم: لَيسَ الهَمْزُ بِغَلَطٍ؛ لكِنَّهُ مِمَّا زِيدَتِ الهَمْزَة فيه وَسَطًا كَقَوْلهِمْ: شَأْمَلٌ وشَمْأَلٌ، وَهُمْ يَقُوْلُوْنَ في تَصْرِيفِ فِعْلِهِ شَمِلَتِ الرَّيحُ تَشمَلُ فَلَا يَهْمُزُوْنَ. وَقَال بَعْضهُمْ: اسْتَلأَمْتُ اسْتفعَلْتُ مِنْ لأمْتُ بَينَهُمَا: إِذَا جَمَعْتُ، أَرَادُوا بِذلِكَ اجْتِمَاعَ الكَفِّ مَعَ الشَّيءِ المَلْمُوْسِ فالهَمْزَةُ عَلَى هَذَا أَصْلٌ، والسِّينُ زَائِدَةٌ، وَفِي الأوَّلِ أَصْلٌ؛ لأنَّهَا فَاءُ الفِعْلِ؛ إِذْ وَزْنُهَا افْتَعَلْتُ قَالهُ ابنُ الأعْرَابِي.


= دع عَنْكَ نَهْبًا صِيحَ في حُجُرَاتِهِ ... وَلكِنْ حَدِيثًا مَا حَدِيثُ الرَّوَاحِلِ
وهو أَوَّل القَصِيدَةِ في الدِّيوان.
(١) منهم الجَوْهَرِيُّ، قال في الصِّحَاحِ (سلم): "واسْتَلَمَ الحَجَرَ: لَمَسَهُ إمَّا بالقُبْلَةِ أَو باليَدِ، ولا يُهْمَزُ؛ لأنَّه مأخوذٌ من السِّلام وهو الحَجَرُ كمَا تَقُولُ: استنوَقَ الجَمَلُ، وبعضهم يَهْمِزهُ.
وَقَال ابنُ الأنْبَاري في الزَّاهر (٢/ ١٧٨، ١٧٩): "والأصْلُ في اسْتَلَمَ فحَوَّلُوا فَتْحَةَ الهمزة إلى اللَّامِ وأسقَطُوا الهَمْزَة كَمَا قَالُوا: خابية بلا هَمْزٍ، وأصلُهَا خابئة؛ لأنَّها فاعلةٌ من خبأت، وَكَمَا قَالوا: النَّبِيُّ بلا هَمْزَة، وأصله من النَّبَأ بالهمْزِ؛ لأنَّه من أَنْبَأَ عن الله إنْبَاءً. وأخبرنا أبو العبَّاس، عن سلَمَةَ، عَنِ الفَرَّاءِ قَال: يُقَال: اسْتَلَمْتُ الحَجَرَ واستلأمَته بالهمزة ويترك الهمزة، فمن قال: هو استفعل من اللأمة، قال: الهَمزُ فيه هو الأصْلُ، وتَرْكُ الهَمْر تَخْفِيفٌ واخْتِصَارٌ، ومَنْ قَال: هُوَ افْتَعَلَ من السلِمَةِ والمَسَالمَةِ قَال: تَرْكُ الهِمْز هُوَ الصَّحِيحُ المَعْرُوْف، والهَمْزُ شاذٌّ قليلٌ، يَغْلَطُ فيه قَوْمٌ عن العَرَبِ فَيُلْحَقُ بِحرُوفٍ هَمَزُوْهَا ولا أَصل لها في الهمز، منها قولهم: لَبَّأت بالحَجِّ، والصَّحِيحِ لَبَّيتُ، وكذلِكَ: حَلأتُ السَّويقَ، ورثأتُ المَيِّتَ، واسْتنشَأت الرّيحَ، والصَّحِيحُ: استنشيت، وحَلَّيتُ، وَرَثَيتُ ... ".