للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[عِتقُ أمّهاتِ الأَوْلَادِ ... ]

- قَوْلُهُ: "وَهُوَ يَسْتمتِعُ مِنْها" [٦]. كَذَا الرِّوَايَةُ عَلَى مَعنَى يَنَالُ مُتْعَتَهُ مِنْها، وَلَوْ قَال: وَهُوَ يَسْتَمتِعُ بِها لَكَانَ أَصوَبَ.

- قَوْلُهُ: "لَا تَجُوْزُ عَتَاقَةُ المُوَلَّى عَلَيهِ [فِي] مَالِهِ" [٧]. سَقَطَ ذِكْرُ المَالِ فِي بَعضِ النُّسَخِ، وَكِلاهُمَا صَحِيحٌ (١) فَمَنْ ذَكَرَ المَال فَمَعنَاهُ المَحجُوْرُ عَلَيهِ مَالُهُ، يُقَالُ: حُجِرَ عَلَى الرَّجُلِ مَالُهُ: إِذَا مُنِعَ مِنْهُ.

[مَا يَجُوْزُ مِنَ العِتْقَ فِي الرِّقَابِ الوَاجِبةِ]

- وَ [قَوْلُهُ: "فَأَسِفْتُ عَلَيها"] [٨] لأسَفُ عَلَى ضَربَين؛ الأسَفُ: الحُزْنُ [المُفْرِطُ]، والأسَفُ: الغَضَبُ، فَإِنْ جَعَلْتَ الأسَفَ هُنَا بِمَعنَى الحُزْنِ كَانَ الضَّمِيرُ في "عَلَيها" يَرجِعُ إِلَى الشَّاة، وإِنْ جَعَلْتـ[ـه]، بِمَعنَى الغَضَبِ عَادَ عَلَى الجَارِيَةِ.

- قَوْلُهُ: "وَكنْتُ مِنْ بنَي آدَمَ" هذَا مِنَ الأشْيَاءِ الَّذِي يُوْضَعُ فِيها السَّبَبُ مَكَانَ المُسَبَّبِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ إِنَّ الطَّيشَ اعتَرَاهُ كَمَا يَعتَرِي النَّاسَ، فَذَكَرَ البَشَرِيّة الَّتِي هِيَ سَبَبُ النَّقْصِ المَانِعَةُ مِنَ الكَمَالِ وَاكْتَفَى بِها عَنِ المُسَبَّبِ، وَهذَا مِثَالُ قَوْله - عليه السلام -: "إنَّمَا أنَا بشرٌ يَعتَرِيه مَا يَعتَرِي البشَرَ مِنَ الغَلَطِ والسَّهْو" فَذَكَرَ البَشَرِيَّةَ المُسَبِّبَةَ لِذلِكَ. وَإِنَّمَا قَال: "وَكُنْتُ" فَأَتَى بِلَفْظِ المَاضِي؛ لأنَّه أَرَادَ: حَزِنْتُ وَغَضِبْتُ؛ لأنِّي مِنْ بني آدَمَ، فَذَكَرَ المَاضِي مِنَ الكَوْنِ؛ لأنَّهُ كَانَ سَبَبًا لِوُقُوع أَمرٍ قَدْ مَضَى، وَقَد يُخْبَرُ بِمَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ، إِذا جُعِلَ مُقَدَّمَةً لِشَيءٍ فِيهِ


(١) نَقَلَ اليَفْرُنيُّ في "الاقْتِضَاب" شرح هذه الفَقْرَة كله.