وَ (سَكَنٌ) : بِمَعْنَى مَسْكُونٌ إِلَيْهَا؛ فَلِذَلِكَ لَمْ يُؤَنِّثْهُ، وَهُوَ مِثْلُ الْقَبْضِ بِمَعْنَى الْمَقْبُوضِ.
قَالَ تَعَالَى: (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) (١٠٤) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (هُوَ يَقْبَلُ) : هُوَ مُبْتَدَأٌ، وَيَقْبَلُ الْخَبَرُ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «هُوَ» فَصْلًا؛ لِأَنَّ يَقْبَلُ لَيْسَ بِمَعْرِفَةٍ وَلَا قَرِيبٍ مِنْهَا.
قَالَ تَعَالَى: (وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (١٠٦) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ) : هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى: «وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا» ، وَمُرْجَوْنَ بِالْهَمْزَةِ عَلَى الْأَصْلِ، وَبِغَيْرِ هَمْزٍ، وَقَدْ ذُكِرَ أَصْلُهُ فِي الْأَعْرَافِ.
(إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ) : إِمَّا هَاهُنَا: لِلشَّكِّ؛ وَالشَّكُّ رَاجِعٌ إِلَى الْمَخْلُوقِ، وَإِذَا كَانَتْ إِمَّا لِلشَّكِّ جَازَ أَنْ يَلِيَهَا الِاسْمُ، وَجَازَ أَنْ يَلِيَهَا الْفِعْلُ، فَإِنْ كَانَتْ لِلتَّخْيِيرِ، وَوَقَعَ الْفِعْلُ بَعْدَهَا، كَانَتْ مَعَهُ أَنْ؛ كَقَوْلِهِ: (إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ) [الْأَعْرَافِ: ١١٥] وَقَدْ ذُكِرَ.
قَالَ تَعَالَى: (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) (١٠٧) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا) : يُقْرَأُ بِالْوَاوِ، وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى «وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ» ؛ أَيْ: وَمِنْهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.ws/page/contribute