للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قَالَ: «إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَاب، فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ» (١).

ولقد اعتنى النبي -صلى الله عليه وسلم- بترسيخ العقيدة في نفوس الناشئة خاصة، فها هو صلوات الله عليه وسلامه يوصي ابن عباس -رضي الله عنهما- فيقول له: «يا غلام، إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف» (٢).

ولا شك أن في ذلك تعليمًا للأمة بأسرها ودعوة للاقتداء به والتأسي بتربيته وتعليمه -صلى الله عليه وسلم-، والمعني بذلك أولًا هم العلماء والمربون من الدعاة وسائر الهداة المصلحين.

وفي عظيم فضل ومكانة نبذ الشرك وتحقيق التوحيد ما ورد في الحديث


(١) البخاري (٧٣٧٢)، ومسلم (١٩/ ٢٩).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٥١٦)، وأحمد (٢٨٠٢ - الرسالة)، وأبو يعلى (٢٥٥٦)، والطبراني (١٢٨٢٠) (١٢٩٨٩)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٤١٩)، والبيهقي في شعب الإيمان (١٠٧٤)، والضياء في المختارة (٣٣٨٣) و (٣٣٨٦): من طريق قيس بن الحجاج، عن حنش الصنعاني، عن ابن عباس، قال: كنت خلف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يومًا: فذكره وقال الترمذي: «حديث حسن صحيح».

<<  <   >  >>