للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وخلافِ انفرادٍ، والآخر يدلّ على امتداد واستقامة.

فالأول: الشركة، وهو أن يكون الشيء بين اثنين لا ينفرد به أحدهما، يقال: شاركت فلانًا في الشيء إذا صرت شريكَه، وأشركت فلانًا إذا جعلته شريكًا لك» (١).

ب- معنى الشرك شرعًا:

قال ابن سعدي: «حقيقة الشرك أن يُعْبَدَ المخلوقُ كما يُعْبَدُ اللهُ، أو يعظَّم كما يعظَّم الله، أو يُصْرَفَ له نوع من خصائص الربوبية والإلهية» (٢).

ثانيًا- إيضاح مفهوم الشرك الأكبر وبيان حقيقته في كلام علماء الأمة:

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: «وأصل الشرك أن تعدل بالله تعالى مخلوقاته في بعض ما يستحقه وحده، فإنه لم يعدل أحد بالله شيئًا من المخلوقات في جميع الأمور، فمن عبد غيره أو توكل عليه فهو مشرك به» (٣). اهـ.

قال ابن القيم -رحمه الله-: « .. فالشرك تشبيه المخلوق بالخالق في خصائص الإلهية، فإن من خصائص الإلهية التفرد بملك الضر والنفع والعطاء والمنع، وذلك يوجب تعليق الدعاء والخوف والرجاء، والتوكل عليه وحده، فمن علق ذلك بمخلوق فقد شبهه بالخالق .. ومن خصائص الإلهية: الكمال المطلق، الذي لا نقص فيه بوجه من الوجوه، وذلك يوجب أن تكون العبادة من جميع الوجوه كلها


(١) مقاييس اللغة (٣/ ٢٦٥).
(٢) تيسير الكريم الرحمن (٢/ ٤٩٩).
(٣) الاستقامة (١/ ٣٤٤).

<<  <   >  >>