للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٠٠)} [التوبة: ١٠٠].

وقال سبحانه في صفاتهم الحميدة وخصالهم الفريدة: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (٢٩)} [الفتح: ٢٩].

وكما مدح الله تبارك وتعالى السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار فقد مدح الخلف الذين اتبعوهم بإحسان فقال سبحانه: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٠٠)} [التوبة: ١٠٠].

وإن تربية الولد على حب السلف رضوان الله عليهم جميعًا، لمن واجبات الآباء نحو الأبناء.

[هـ - التوسط والاعتدال]

وهو من مستلزمات العقيدة، إذ الإسلام دين الوسطية كما قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [البقرة: ١٤٣] (وسطًا): أي: عدولًا خيارًا.

ولئن كان الشرع قد نهى عن التشدد في الدين والغلو فيه كما في حديث ابن مسعود -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: «هلك المتنطعون قَالَهَا ثَلَاثًا» (١)، والمسلم المقصر في أمور دينه لا يخرج عن مسمى الإيمان ما لم يأت بما يناقض أصل الإسلام، فلا يكفر بكبيرة، ولا يفسق أو يبدع إلا ببينة وتثبت، وبالطرق المشروعة، فالتدين المشوب بالغلو لا ينتج إلا التطرف والخروج عن منهج الإسلام بتأويلات فاسدة، ومبالغات ممجوجة، وكذلك التهاون والتخاذل لا ينهض مَنْ بُلِيَ به بعزائم الأمور.

[و- الولاء والبراء]

المؤمن يوالي ويعادي لله تعالى وفي الله، وعلى هذا المبدأ ينبغي أن تكون تربية الولد.

والدين الحنيف يجعل رابطة الدين مقدمة على رابطة الدم والنسب


(١) رواه مسلم في كتاب العلم الحديث (٢٦٧٠)، وأبو داود في كتاب السنة حديث (٤٦٠٨)، وأحمد في مسند المكثرين من الصحابة حديث (رقم: ٣٤٧٣).

<<  <   >  >>