للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

هذا بالاتفاق، وسواء الأعمال القلبية كوجوب النية أو غيرها، وسيأتي لهذه الأخيرة مزيد من التحقيق فيما يأتي:

فالمراد بالعملية إذاً الأحكام المتعلقة بالعمل من حيث الكيفية، والكيفية هي الوجوب وأخواته فنقول مثلاً: "الوتر عملٌ".

وبأي كيفية يتعلق بعمل المكلف، فنقول بكيفية الندبية، فنقول الوتر مندوب. فالكيفية التي هي الندب هنا صفة للعمل الذي هو الوتر.

فالعمل هو المحكوم عليه، ومتعلق النسبة التي هي الحكم صفة له.

وكذا يقال: النية في الوضوء واجبة، المحكوم عليه فيه هو النية التي هي عمل قلبي، والمحكوم به الوجوب والحكم ثبوت الوجوب للنية ومتعلقه الذي هو الوجوب وصف للنية.

والفقه هو العلم بذلك الحكم أي: إدراك المسمى تصديقاً.

فالفقه في المثالين المذكورين: معرفة ثبوت الوجوب للنية من أدلتها، ومعرفة ثبوت الندبية للوتر.

مناقشة بعض الايرادات.

الأول: قيل إن كون الأحكام الفقهية عملية حكم أغلبي، وإلا فمنها ما ليس عملياً كطهارة الخمر إذا تخلل، وكمنع الرق الإرث، وغير ذلك.

والجواب: أن تعلق الفقه بها من حيث أن استعمال الخمر المستحيل خلاً جائز، وقسمة التركة على الأحرار واجبٌ وهكذا (١).

قلت فيندفع هنا ما قاله ابن قاسم في الآيات البينات:


(١) قاله العلامة البناني في حاشيته على جمع الجوامع ١/ ٤٤.

<<  <   >  >>