للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الصحيح المعتمد عند جميع العلماء ومن نسب إليه خلافه فهو غلط من ناقله، كما نسب إلى ابن السمعاني مع أنه ينكر هذا ويبطله، أو شذوذ لا يعد في مسائل العلم لظهور بطلانه، إذ يلزم تعذر الإجماع بالمرة ولذلك لم يقل بهذا القول أحد من السلف.

الثالثة: يشترط فيمن يعتد بقوله في الإجماع مع الاجتهاد: العدالة عند الأكثر.

قال ابن برهان: هو قول كافة الفقهاء والمتكلمين (١) يعني المعظم، والأكثر (٢).

وعلة ذلك أن الفاسق قد يتلاعب بالدين فلا عبرة بقوله، ولذلك انعقد إجماع العلماء على الحجر على المفتي الماجن، وحرمة استفتائه وإفتائه.

ومقتضى هذا الإجماع يجب أن يطرد في عدم اعتبار قوله في خلاف ولا إجماع.

وهذا كله إذا كان فسقه بغير تأويل أما بتأويل فمعتبر كالعدل (٣)، وفرّق البعض بين فاسق بَّين مأخذه وكان صالحاً للأخذ به فيعتبر وإلا فلا (٤)، قال ابن السمعاني: ولا بأس بهذا القول (٥).

ويدل للمسألة قوله تعالى: {وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ} [لقمان: ١٥]، وقوله: {وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ} [النساء: ١١٥]، "فالمأمور باتباعه منهم المؤمنون ومن أناب إلى الله تعالى، دون أهل الضلال والفاسقين" (٦).

الرابعة: قوله الاتفاق: خرج به ما إذا خالف الواحد، أو الإثنان فلا يعتبر إجماعاً.


(١) انظر الوصول إلى الأصول ٢/ ٨٦.
(٢) انظر التحبير شرح التحرير ص ١٥٦٠.
(٣) المصدر نفسه ص ١٥٦١.
(٤) المصدر نفسه ص ١٥٦١.
(٥) القواطع ٣/ ١٠٦٥.
(٦) أصول الجصاص ٣/ ٢٥٧

<<  <   >  >>