للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وجزم به الجلال في شرحه على الجمع فقال: "وبقيد العملية: العلمُ بالأحكام الشرعية العلمية أي: الاعتقادية، كالعلم بأن الله واحد وأنه يُرى في الآخرة".

وكذا السعد في التلويح (١).

ومما يجب التنبه له أن المقصود بالباجي هنا هو: أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الرحمن بن خطاب علاء الدين الباجي المولود في سنة إحدى وثلاثين وستمائة ٦٣١ هـ والمتوفي في السادس من ذي القعدة سنة أربع وعشرين وسبعمائة وهو شيخ العلامة السبكي صاحب الإبهاج المتوفي سنة ٧٥٦ هـ، فلا يشتبه بأبي الوليد الباجي المالكي الأندلسي سليمان بن خلف الباجي فإنه آخر، وهو من علماء القرن الخامس توفي سنة ٤٧٤ هـ فليتنبه (٢).

فهؤلاء العلماء (الإسنوي ـ الجلال والسعد ـ الباجي) نقل عنهم إخراج مسائل الاعتقاد، والمتبادر إلى الأفهام إخراجُها على وجه الإطلاق، ولكن عند تتبع كلام علماء أهل الأصول في ذلك تبين معنى كلام الثلاثة، وأن له معنى غير المتبادر من أول وهلة، وبيان ذلك كما يلي:

[أ. النظر إلى مسائل الاعتقاد من جهتين]

الأولى: من جهة أنها خبريات، فهذا راجع إلى النظريات، وهو من علم العقيدة المسمى: بعلم الكلام. كالعلم بأن الله واحد، وأنهُ يَرى في الآخرة، وأن الجنة والنار مخلوقتان.

فهذه وأمثالها خبريات راجعة إلى الجانب النظري لا العلمي، وبرجوعها إلى جانب


(١) شرح التلويح ١/ ٢٢ قال: "وخرج العلم بالأحكام الشرعية النظرية وتسمى اعتقادية وأصولية ككون الإجماع حجة والإيمان واجب" وكذا الشنقيطي في نثر الورد.
(٢) طبقات الشافعية ١/ ٣٣٩ حسن المحاضرة ١/ ٥٤٤ والدرر الكامنة ٣/ ٣٦.

<<  <   >  >>