للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

لأن "العصمة إنما تثبت بإجماع علماء الأمة للأمة بكليتها، وليس هذا إجماع الجميع بل هو مختلف فيه، وقد قال تعالى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} [الشورى: ١٠] " (١).

والاتفاق إما في الاعتقاد، أو القول، أو الفعل، وما في معناه من التقرير والسكوت" (٢)، وخرج به كذلك: اتفاق أهل المدينة أو الحرمين أو المصرين البصرة والكوفة أو أهل البيت، فجميع هؤلاء بعض علماء الأمة، والمعتبر في الإجماع الكل.

الخامسة: المقصود بالعصر لحظة الاتفاق، فمن وجد من العلماء المجتهدين لحظة الاتفاق فهو داخل فيمن يعتد بهم؛ حتى لا يتوهم لزوم انعقاد الإجماع إلى آخر الزمان، وأنه لا يتم إلا باتفاق مجتهدي جميع الأمصار إلى يوم القيامة (٣).

السادسة: قوله على حكم الحادثة أي: الشرعية، إذ لا مدخل لاجتهاد المجتهدين من علماء الشريعة إلا في مسائل الشرع حلالاً وحراماً، فلا يعتبر إجماع الفقهاء على مسألة غير شرعية: كالطب، والهندسة، والنحو، والكلام وغير هذا إلا فيما يتعلق بالجانب الشرعي من هذه المسائل ونحوها.

السابعة: وقوله نعني بالعلماء الفقهاء: فلا يعتبر موافقة الأصوليين لهم؛ وتعليله أنهم ليسوا من أهل الاجتهاد في الأحكام الشرعية، فهم عوام بالإضافة إلى المجتهدين (٤)؛ لأن نظر الأصولي غير نظر الفقيه.

وإنما ذُكر إخراج الأصولي دون غيره- تمثيلاً-؛ ولأنه إذا لم يعتبر هو فغيره أولى بعدم الاعتبار، لذلك يخرج "من عرف الحديث فقط، أو اللغة، أو علم الكلام ونحوه كعلم


(١) المستصفى ١/ ١٨٦، خلافاً عما نقل عن ابن جرير وأبي الحسين المعتزلي، والجصاص انظر شرح بن الفركاح ص ٢٤٤.
(٢) شرح بن قاوان على الورقات المسمى التحقيقات ص ٤٠٢، وانظر التحبير ص ١٥٢٢ وما بعدها.
(٣) البزدوي ٣/ ٤٢٤، والسعد في التلويح على التوضيح ٢/ ٥١.
(٤) انظر شرح بن الفركاح ص ٢٤٦.

<<  <   >  >>