للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأن ليس الإسراع بالفصل بين الخصمين وحده محموداً إذا لم يكن الفصل قاطعاً لعود المنازعة، ومقنعاً في ظهور كونه صواباً وعدلاً (١).

ومن أمثلة المقاصد في الإثبات والتوثيق، ما يعرف عندنا بالإجراءات الشرعية. ومنها ترجيح العلماء التصريح من القاضي في حكمه بمستنده تحقيقاً لنفي الحرج من الحكم الشرعي بقدر الإمكان (٢).

وقديماً اتخذ قضاة الإسلام دواوين لكَتْب ما يصدر عنهم من آجال، وقبول بيّنات ونحو ذلك، لتكون مذكّرة للقاضي ولمن يجيئ بعده، فيبني على فعل سلفه لكيلا تعود الخصومات أُنفا، وربما كتبوا ذلك كله بشهادة عدلين (٣).

ومن المقاصد توثيق المشهود به وحفظه، وأداؤه عند الاحتياج إليه. وذلك يقتضي كتابة ما يشهد به الشهود، وكتابة التوثّقات إذا كان الحق من شأنه أن يدوم متداولاً مدَّةً يبيد في مثلها الشهود. ولذلك تعيّنت مشروعية كتابة التوثّقات. قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ} (٤) واتصل عمل المسلمين في الأقطار كلها بكتابة التوثّقات في المعاملات كلها، مثل رسوم الأملاك والصدقات، وكذلك إثبات صحة رسوم التملّك والتعاقد بمثل وضع الختم والخطاب عليها إعلاماً بصحّتها (٥).


(١) المقاصد: ٥٣٦.
(٢) المقاصد: ٥١٨.
(٣) المقاصد: ٥٤١.
(٤) سورة البقرة، الآية: ٢٨٢.
(٥) المقاصد: ٥٤٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>