للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَلبسنَ حسان الملابس، استضافة جمال إلى جمال. وروى الأصمعي في كتاب الأجناس أن العرب تقول: إن الخمار الأسود يَشُبّ لون المرأة أي يُنَوّرُهُ ويَجْلُوه، وكلَّما ازدادت الظلمةُ سواداً ازدادت الأنوارُ ضياءً، والعرب تقول: الحُسْنُ أحْمَرُ، ومنه قول بشّار:

وخُذي ملابسَ زينَةٍ ... ومُصبَّغَماتٍ هُنّ أنوَرْ

فإذا دخلن فادخُلي ... في الحُمرِ، إنّ الحُسنَ أحمَرْ

وذكر ابن الرومي معنى هذا البيت في قوله:

قل للمليحة في الخمَار المُذْهَبِ ... أفسدتِ نُسكَ أخي التُّقَى المُترهِّبِ

وجمعت بين المذهَبَين فلم يكُن ... للحُسن في ذهبَيهما مِنْ مَذْهَبِ

والعلماء يقولون: في قولهم: الحسن أحمر، وجهاً آخر. وهو أنه يُخاض فيه الشدائدُ حتى إن الدم يراق فيه، كما يقولون: الموت أحمر. وهو الذي يراق فيه الدم (١).

وقد فات أبا الفتح وأبا القاسم ملاحظةُ التناسب فيما بين هذا البيت:

مَنِ الجآذرُ في زيّ الأعاريبِ ... حُمْرُ الحُلَى والمطايا والجلابيب

وبين الذي يليه:

إذا كنت تسأل شكاً في معارفها ... فمن بلاك بتسهيد وتعذيب

إذ جاء البيت الثاني تحسيناً للبيت الأول من القصيدة ليناصر بذلك حسن المبدأ (٢).


(١) الأصفهاني. الواضح: ٣٣ - ٣٤.
(٢) الأصفهاني: ٣٣، ٣٤؛ حازم: ٣٠٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>