للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

واخْتَارَهُ أَبُو عُبَيدٍ وأَنْشَدَ (١):

* سَعَى عِقَالًا ... البيت *

وقِيلَ العَقَالُ: أَنْ يَأْخُذَ المُصَدِّقُ الفَرِيضَةَ بِعَييهَا، فَإِذَا أُخِذَ الثَّمَنَ قِيلَ: أَخَذَ نَقْدًا، وأَنْشَدَ (٢):

* أَتَانَا أَبُو الخَطَّابِ ... [ ... ] *

وَقِيلَ: أَرَادَ بالعِقَالِ مَا يُعْقَلُ بِهِ البَعِيرُ، وهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ (٣)؛ لأنَّهُ إِنَّمَا ذَهَبَ


(١) قال أبو عُبَيدٍ في "غَرِيبِ الحَدِيثِ" قبل إنشاد البيت: "قَال -يَعْنِي الوَاقِدِيُّ- وَأَخْبَرَنِي ابنُ الكلْبِيِّ، قَال: اسْتَعْمَلَ مُعَاويَةُ ابنُ أخيه عَمْرِو بنِ عُتبةَ بنِ أبي سُفْيَانَ على صَدَقَاتِ كَلْبٍ فَاعْتَدَى عَلَيهِم فَقَال عَمْرِو بنِ العَدَّاءِ الكلْبِيُّ:
سَعَى عِقَالًا فَلَمْ يَتْرُكْ لنَا سَبَدًا ... فَكَيفَ لَوْ قَدْ سَعَى عَمْرٌ وعِقَالينِ
لأصْبَحَ الحَيُّ أَوْبَادًا وَلَمْ يَجِدُوا ... عِنْدَ التَّفَرُّقِ في الهَيجَا جِمَالينِ
... قَال: وَهَذَا الشِّعْر يُبَيِّنُ لَكَ أنَّ العِقَال إنَّمَا هُوَ صَدَقَةُ عَامٍ ... ".
وَقَائل البَيتين عَمْرُو بنُ العَدَّاء، هو شَاعِرٌ إِسْلَامِي، وهُوَ عمرو بن عروة بن العدَّاء الأجْدَارِيُّ الكلْبِيُّ. وَلَهُ أَخْبَارٌ في: معجم الشُّعراء (٦٣، ٦٤)، ومن اسمه عَمْرٍو (٩٩)، والخِزَانة (٧/ ٥٨٥). والبيتان في مَجَالِسِ ثَعْلَب (١٤٢)، وَالأغَانِي (١٨/ ٤٩)، وغيرهما.
(٢) الكَامِل للمُبَردِ (٥٠٨)، أنشدَ البَيتَ ولم يَنْسِبْهُ، وهُوَ بتَمَامِه هُنَاكَ:
أتَانَا أبُو الخَطَّابِ يَضرِبُ طَبْلَهُ ... فَرُدَّ وَلَمْ يَأخُذ عِقَالًا وَلَا نَقْدًا
وفي بعض نسخ الكامل بعده: "كانت الأمراء إذا خرجت لأخذ الصَّدقة تَضْربُ الطُّبُولُ".
(٣) أيَّدُ أَبُو عُبَيدٍ في "غريب الحديث" الرَّأي الأوَّل ورجَّحه، وقال: "وَيُرْوَى أَنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ كَانَ يَأخُذُ مَعَ كُل فريضةٍ عِقَالًا وَرِوَاءً، فَإِذَا جَاءَتْ إِلَى المَدِينَةِ باعَهَا ثُمَّ تَصَدَّقَ بتِلْكَ العُقُلِ والأرْويَةِ. قَال: والرِّواءُ: الحَبْلُ الَّذِي يُقْرَنُ بِهِ البَعِيرَان. قال أبو عُبَيدٍ: وَكَانَ الوَاقِدِيُّ يَزعُمُ أن هَذَا رأيُ مَالِكٍ، واينُ أَبِي ذِئبٍ. قَال الوَاقِديُّ: وكذلِكَ الأمْرُ عِنْدَنَا. قَال أَبُو عُبَيدٍ: فَهَذَا مَا جَاءَ في =