للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَقَوْلُهُ. "يَا عَبْدُ بنَ زَمْعَةَ" يَجُوْر في "عَبْدٍ" النَّصْبُ والرَّفْعُ، أَمَّا ابنُ فَمَنْصُوْبٌ لَا غَيرُ عَلَى حَدِّ قَوْلِ العَرَبِ. يَا زَيدُ بنَ عَمْرٍو، يَا زَيدُ بنَ عَمْرٍو.

و"العَاهِرُ": الزَّانِي، عَهَرَ الرَّجُلُ: إِذَا زَنَى بِحُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ. ويُقَال: سَاعَى الرَّجُلُ الأمَةَ يُسَاعِيهَا مُسَاعَاة وَسِعَاءً: إِذَا زَانَاهَا، وَلَا تَكُوْنُ المُسَاعَاتُ إلَّا في الإمَاءِ خَاصَّةً، واشْتِقَاقُهُ مِنَ السَّعْيِ، أَي. سَعَى إِلَيهَا وَسَعَتْ إِلَيهِ. والمَرْأَةُ تُسَمَّى لِبَاسًا، وفِرَاشًا، يُكْنَى عَنْهَا بِهِ، وَكَذلِكَ يُكْنَى عَنْهَا بالمَضْجَعِ، والمَرْكَبِ، والمَطِيِّةِ، وإِنَّمَا ذلِكَ على التَّمْثيلِ والتَّشْبِيهِ، قَال تَعَالى (١): {هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ} وَقَال النَّابِغَةُ (٢):

إِذَا مَا الضَّجِيعُ ثَنَى جِيدَهَا ... تَثنَّتْ عَلَيهِ فَكَانَتْ لِبَاسَا

وَقَال آخَرُ:

إِذَا افْتَخَرَ الأقْوَامُ يَوْمًا بِفُرْشِهِم ... فَإِنَّ ابْنَةَ البَكْرِيِّ خَيرُ فِرَاشِ

وَقَال آخَر:

عَلَى مَطَايَا بُرَاهَا فِي مَسَامِعِهَا ... مِنْ حَيثُ مَا ارْتَحَلُوا بَاتُوا يَحُلُّوْنَا

والبُرَى: حِلَقٌ مِنْ صُفْرٍ تُجْعَلُ في أُنُوْفِ الإبِلِ، وَاحِدُهَا بُرَةٌ، فَجَعَلَ النِّسَاءِ مَطَايَا: لأنَّهَا تُمْتَطى كالإبِلِ، إِلَّا أَنَّ الإبِلَ بُرَاهَا في أُنُوْفِهَا، وَهَذ بُرَاهَا في آذَانِهَا، إِشَارَةً إلى الشُّنُوْفِ والقِرَطَةِ، وَقَال حُجَيَّةُ بنُ المُضَرِّبِ (٣):


(١) سووة البقرةِ، الآية: ١٨٧.
(٢) ديوان النَّابغة الجَعْدِيِّ (٨١)، ونسبهما في اللِّسان: (نهب) إلى العَجَّاجِ. ملحقات ديوانه (٧٤).
(٣) حُجَيَّةُ بنُ المُضَرِّب، شاعرٌ، جَاهِلِيٌّ، نَصْرَانِيٌّ، أدركَ الإسْلامَ، وهو أحدُ بَنِي مُعَاوية بن عامر بن عَوْفٍ السُّكُوْنِيُّ الكِنْدِيُّ، يكنى أَبَاحَوْكٍ. له أَخْبَارٌ في: المؤتلف والمُختلف (٢٧٩)، والاشتِقاق (٣٧١)، والأغاني (٢٠/ ٣٦١)، واللآلي (١/ ٢٠٤). وهَذَا البيت =