للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فلان يهتز للمكارم، لا يريدون اضطراب جسمه وحركته، وإنما يريدون ارتياحه إليها، وإقباله عليها.

وقال الحربى: هو عبارة عن تعظيم شأن وفاته، والعرب تنسب الشىء المعظم إلى أعظم الأشياء، فيقولون: أظلمت لموت فلان الأرض، وقامت له القيامة.

وقال جماعة: المراد اهتزاز سرير الجنازة. وهو النعش. وهذا القول باطل يرده صريح الروايات التى ذكرها مسلم «اهتز لموته عرش الرحمن» وإنما قال هؤلاء هذا التأويل لكونهم لم تبلغهم الروايات التى ذكرها مسلم والله أعلم. انتهى.

وقيل المراد باهتزاز العرش حملة العرش، وصحح الترمذى من حديث أنس قال: لما حملت جنازة سعد بن معاذ قال المنافقون لرسول الله- صلى الله عليه وسلم- ما أخف جنازة سعد بن معاذ قال المنافقون لرسول الله- صلى الله عليه وسلم- ما أخف جنازته، فقال النبى- صلى الله عليه وسلم-: «إن الملائكة كانت تحمله» «١» .

وعن البراء قال: أهديت للنبى- صلى الله عليه وسلم- حلة حرير، فجعل أصحابه يمسونها ويعجبون من لينها، فقال- صلى الله عليه وسلم-: «أتعجبون من لين هذه؟ لمناديل سعد بن معاذ فى الجنة خير منها وألين» «٢» هذا لفظ رواية أبى نعيم فى مستخرجه على مسلم.

والمناديل: جمع منديل- بكسر الميم فى المفرد- وهو معروف.

قال العلماء: وهذا إشارة إلى أعظم منزلة سعد فى الجنة، وأن أدنى


(١) صحيح: أخرجه الترمذى (٣٨٤٩) فى المناقب، باب: مناقب سعد بن معاذ- رضى الله عنه-، والحاكم فى «مستدركه» (٣/ ٢٢٨) ، وأبو يعلى فى «مسنده» (٣٠٣٤) ، والطبرانى فى «الكبير» (٦/ ١٢) ، من حديث أنس- رضى الله عنه-، والحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن الترمذى» .
(٢) صحيح: أخرجه البخارى (٣٨٠٢) فى المناقب، باب: مناقب سعد بن معاذ- رضى الله عنه-، ومسلم (٢٤٦٨) فى فضائل الصحابة، باب: من فضائل سعد بن معاذ- رضى الله عنه-.