للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تجد صفتى فى كتاب الله» قال: انسب ربك يا محمد، فارتج النبى- صلى الله عليه وسلم- فقال له جبريل: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ «١» ، فقال ابن سلام: أشهد أنك رسول الله، وإن الله مظهرك ومظهر دينك على الأديان، وإنى لأجد صفتك فى كتاب الله: يا أيها النبى إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا، أنت عبدى ورسولى، سميتك المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب فى الأسواق، ولا يجزى بالسيئة مثلها، ولكن يعفو ويصفح، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة المعوجة، حتى يقولوا لا إله إلا الله، ويفتح به أعينا عميا، وآذانا صمّا وقلوبا غلفا.

[فصل]

وقوله: «ليس بفظ ولا غليظ» موافق لقوله تعالى: فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ «٢» ولا يعارض قوله:

وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ «٣» لأن النفى محمول على طبعه الكريم الذى جبل عليه، والأمر محمول على المعالجة، أو النفى بالنسبة إلى المؤمنين والأمر بالنسبة إلى الكفار والمنافقين كما هو مصرح به فى نفس الآية. و «قلوبا غلفا» : أى مغشاة مغطاة، واحدها: أغلف، ومنه غلاف السيف وغيره.

وأخرج البيهقى وأبو نعيم عن أم الدرداء- امرأة أبى الدرداء- قالت:

قلت لكعب، كيف تجدون صفة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فى التوراة؟ قال: كنا نجده موصوفا فيها: محمد رسول الله اسمه المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب فى الأسواق، وأعطى المفاتيح، ليبصر الله به أعينا عورا، ويسمع به آذانا صمّا، ويقيم به ألسنة معوجة، حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يعين المظلوم ويمنعه من أن يستضعف.

وفى البخارى: عن عطاء بن يسار قال: لقيت عبد الله بن عمرو بن


(١) سورة الإخلاص: ١- ٤.
(٢) سورة آل عمران: ١٥٩.
(٣) سورة التوبة: ٧٣.