للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وصمت وقصر وأتممت «١» ، وقال: إن إسناده حسن. لكن يمكن حمله على أن قولها: «فى رمضان» متعلق بقولها: خرجت، ويكون المراد سفر فتح مكة، فإنه كان فى رمضان، واعتمر- صلى الله عليه وسلم- فى تلك السنة من الجعرانة، لكن فى ذى القعدة كما تقدم.

وأما قول ابن القيم- فى الهدى أيضا-: ولم يكن فى عمره- صلى الله عليه وسلم- عمرة واحدة خارجا من مكة كما يفعله كثير من الناس اليوم، وإنما كانت عمره كلها داخلا إلى مكة. وقد أقام بمكة بعد الوحى ثلاث عشرة سنة لم ينقل عنه أحد أنه اعتمر خارجا من مكة فى تلك المدة أصلا، فالعمرة التى فعلها وشرعها هى عمرة الداخل إلى مكة لا عمرة من كان بها، فيخرج إلى الحل ليعتمر. ولم يفعل هذا على عهده أحد قط إلا عائشة وحدها. انتهى.

فيقال عليه: بعد أن فعلته عائشة بأمره، فدل على مشروعيته. وروى الفاكهى وغيره من طريق محمد بن سيرين قال: بلغنا أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وقت لأهل مكة التنعيم. ومن طريق عطاء قال: من أراد العمرة ممن هو من أهل مكة أو غيرها فليخرج إلى التنعيم أو إلى الجعرانة فليحرم منها.

فثبت بذلك أن ميقات العمرة الحل وأن التنعيم وغيره فى ذلك سواء والله أعلم.

[النوع السابع من عبادته ص فى ذكر نبذة من أدعيته وأذكاره وقراءته]

اختلف هل الدعاء أفضل أم تركه والاستسلام للقضاء أفضل؟ فقال الجمهور: الدعاء أفضل، وهو من أعظم العبادة، ويؤيده ما أخرجه الترمذى من حديث أنس رفعه: «الدعاء مخ العبادة» «٢» . وقد تواترت الأخبار عنه- صلى الله عليه وسلم- بالترغيب فى الدعاء والحث عليه. وأخرج الترمذى وصححه ابن


(١) أخرجه الدار قطنى فى «سننه» (٢/ ١٨٨) .
(٢) ضعيف: أخرجه الترمذى (٣٣٧١) فى الدعوات، باب: ما جاء فى فضل الدعاء، من حديث أنس- رضى الله عنه-، والحديث ضعفه الشيخ الألبانى فى «ضعيف سنن أبى داود» .