للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[الفصل الثانى فيما أكرمه الله تعالى به من الأخلاق الزكية وشرفه به من الأوصاف المرضية]

اعلم أن الأخلاق جمع خلق. بضم الخاء واللام ويجوز إسكانها. قال الراغب: الخلق- بالفتح وبالضم- فى الأصل بمعنى واحد، كالشرب والشرب لكن خص الخلق الذى بالفتح بالهيئات والصور المدركة بالبصر، وخص الخلق الذى بالضم بالقوى والسجايا المدركة بالبصيرة. انتهى. وقد اختلف: هل حسن الخلق غريزة أو مكتسب؟ وتمسك من قال بأنه غريزة بحديث ابن مسعود: «إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم أرزاقكم» «١» الحديث رواه البخارى. وقد قال القرطبى: الخلق جبلة فى نوع الإنسان. وهم فى ذلك متفاوتون، فمن غلب عليه شىء منها كان محمودا وإلا فهو المأمور بالمجاهدة فيه حتى يصير محمودا، وكذا إن كان ضعيفا فيرتاض حتى يقوى.

وقد وقع فى حديث الأشج أنه- صلى الله عليه وسلم- قال له: «إن فيك لخصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة» ، قال: يا رسول الله قديما كانا أو حديثا؟ قال:

«قديما» ، قال: الحمد لله الذى جبلنى على خلتين يحبهما الله «٢» . رواه أحمد والنسائى وصححه ابن حبان. فترديد السؤال وتقريره عليه بأن فى الخلق ما هو جبلى وما هو مكتسب. وقد كان- صلى الله عليه وسلم- يقول: «اللهم كما حسنت


(١) صحيح موقوفا: أخرجه البخارى فى «التاريخ الكبير» (٤/ ٣١٣) ، وليس فى الصحيح كما يوهم صنيع المؤلف.
(٢) صحيح: أخرجه مسلم (١٨) فى الإيمان، باب: الأمر بالإيمان بالله تعالى ورسوله- صلى الله عليه وسلم-، وابن ماجه (٤١٨٧) فى الزهد، باب: الحلم، من حديث أبى سعيد الخدرى- رضى الله عنه-.