للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الفرق بين من حقق الإيمان بفعل الطاعات وبين الذين يدخلون الجنة بلا حساب]

السؤال

ما الفرق بين من حقق الإيمان بفعل الطاعات وترك المعاصي، وبين الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب لتحقيقهم التوحيد؟

الجواب

الفرق بينهم أن المؤمن كامل الإيمان الذي أدى الواجب وترك المحرمات، لكن الذي يدخل الجنة بغير حساب ولا عذاب قد زاد على هذا فحقق التوحيد وخلصه ونقاه وصفاه وترك الأمور المكروهة، وفعل المندوب، وترك الأمور التي هي خلاف الأولى، كما في قصة الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب قال عنهم النبي صلى الله عليه وسلم: (هم الذين لا يسترقون) أي: لا يطلبون من يرقيهم.

والرقية هي القراءة على المريض، وذلك جائز، وقد يفعله كاملو الإيمان وليس فيه مانع، وليس بمعصية، لكن الذي حقق الإيمان فلا يطلب أحداً يرقيه حتى لا يميل قلبه إليه، وإنما يعتمد على الله، فلا يطلب الكي أو التطبب مع أنه جائز وليس بحرام، فالذي يسترقي لا نقول إنه ناقص الإيمان أو ضعيف الإيمان، بل نقول: إنه ما حقق الإيمان، وقد حققه الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، وهم لا يسترقون ولا يتطيرون كأهل الشرك، فهم تركوا الشرك والطيرة، وتركوا الأمور المكروهة، وتركوا الأمور التي هي خلاف الأولى كالاسترقاء.

وإن كان الذين يسترقون ويكتوون ليسوا فساقاً ولا ضعفاء الإيمان، بل هم كاملو الإيمان، لكن ما وصلوا إلى درجة من حقق التوحيد ودخل الجنة بلا حساب ولا عذاب.

<<  <  ج: ص:  >  >>